« مِمَّنْ مَنَعَ » .
أي كلّ من منع لكلّ المساجد . ولا يراد خصوص مورد النزول من النصارى أو المشركين .
« خَرابِها »
بانقطاع الذكر وبتخريب البنيان .
« أُولئِكَ » ؛
أي : المانعون
« ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها » ؛
أي : مساجد اللّه
« إِلَّا خائِفِينَ »
على حال ارتعاد الفرائص من المؤمنين أن يبطشوا بهم ، فضلا أن يستولوا عليها ويمنعوا المؤمنين منها . والمعنى : ما كان الحقّ والواجب إلّا ذلك لولا ظلم الكفرة وعتوّهم . وقيل : ما كان لهم في حكم اللّه . يعني أنّ اللّه قد حكم وكتب في اللّوح أنّه ينصر المؤمنين حتّى لا يدخلوها إلّا خائفين . « 1 »
« وَمَنْ أَظْلَمُ » .
اختلفوا في المعنيّ بهذه الآية . فقال ابن عبّاس : إنّهم الروم ؛ غزوا بيت المقدس وسعوا في خرابه حتّى كانت أيّام عمر فأظهر اللّه المسلمين عليهم وصاروا لا يدخلونه إلّا خائفين . وقيل : هو بخت النصر خرّب بيت المقدس وأعانه عليه النصارى . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّهم قريش حين منعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دخول مكّة والمسجد الحرام عام الحديبيّة . وروي عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليه السّلام أنّه أراد جميع الأرض ، لقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا .
« مَساجِدَ اللَّهِ » .
إذا حمل المساجد على بيت المقدس أو على الكعبة ، فإنّما جاز جمعه على أحد وجهين ؛ إمّا أن يكون مواضع السجود ، فإنّ المسجد الأعظم يقال لكلّ موضع منه مسجد ، وإمّا أن يدخل فيها المساجد التي يبنيها المسلمون .
« أَنْ يُذْكَرَ »
بصلاة الجماعة والذكر . « 2 »
« خِزْيٌ » :
قتل ، أو سبي ، أو ذلّة بضرب الجزية . وقيل : فتح مدائنهم روميّة وعمّوريّة . « 3 »
[ 115 ]
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ]
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ » ؛
أي : بلادهما وهو مالكها ومتولّيها .
« فَأَيْنَما تُوَلُّوا » :
ففي أيّ
هامش
( 1 ) - الكشّاف 1 / 179 .
( 2 ) - مجمع البيان 1 / 360 - 361 .
( 3 ) - الكشّاف 1 / 180 .