تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
كتب أصحابنا القول بتحريم المنطق ولا يبعد ان يكون وجهه ان يضيع العمر وأيضا ان من اشتغل به يميل إلى الفلسفة غالبا فكان المنع منه من قبيل سد الذرائع والا فليس في المنطق ما ينافي الشرع انتهى * قال القهستاني ذكر في المهمات للأسنوي لا يستنجى بما كتب عليه علم محترم كالنحو واحترز بالمحترم من غيره من الحكميات مثل المنطق انتهى * قال حضرة الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر في مواقع النجوم ولا يكثر مما لا يحتاج اليه فان التكثير مما لا حاجة فيه سبب في تضييع الوقت على ما هو أهم وذلك ان من لم يعول على أن يلقى نفسه في درجة الفتيا في الدين لان في البلد من ينوب عنه في ذلك لا يتعين عليه طلب الاحكام كلها إذ هو في حق الغير طلب فضول العلم انتهى * فعلى العاقل ان يتعلم قدر الحاجة ويشتغل بالعمل وفي الحديث ( من أحب ان ينظر إلى عتقاء اللّه من النار فلينظر إلى المتعلمين فوالذي نفسي بيده ما من متعلم يختلف إلى باب العالم الا كتب اللّه له بكل قدم عبادة سنة وبنى له بكل قدم مدينة في الجنة ويمشى على الأرض والأرض تستغفر له ويمشى ويصبح مغفورا له وشهدت له الملائكة بأنه من عتقاء اللّه من النار ) وفي نشر العلم والإرشاد به فضائل أيضا قال عليه السلام لمعاذ بن جبل رضى اللّه عنه حين بعثه إلى اليمن ( لان يهدى اللّه بك رجلا خير لك مما تطلع عليه الشمس ) والعلماء ورثة الأنبياء فكما انهم اشتغلوا بالابلاغ والإرشاد كذلك ورثتهم فكل مرشد من الورثة ينبغي ان يكون غرضه إقامة جاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وتعظيمه بتكثير اتباعه وقد قال ( انى مكاثر بكم الأمم ) قال في العوارف الصوفية أخذوا حظا من علم الدراسة فأفادهم علم الدراسة العمل بالعلم فلما عملوا بما علموا أفادهم العمل علم الوراثة فهم مع سائر العلماء في علومهم وتميزوا عنهم بعلوم زائدة هي علوم الوراثة وعلم الوراثة هو الفقه في الدين قال اللّه تعالى
فَلَوْ لا نَفَرَ
الآية فصار الانذار مستفادا من الفقه والانذار احياء المنذر بماء العلم والاحياء رتبة الفقيه في الدين فصار الفقه في الدين من أكمل الرتب وأعلاها وهو علم العالم الزاهد في الدنيا المتقى الذي يبلغ رتبة الانذار بعلمه فمورد الهدى والعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أولا ورد عليه الهدى والعلم من اللّه تعالى فارتوى بذلك ظاهرا وباطنا وانتقل من قلبه إلى القلوب ومن نفسه إلى النفوس ولا يدرك المرء هذا العلم بالتمني بل بالجد والطلب ألا ترى إلى الجنيد قيل له بم نلت ما نلت فقال بجلوسى تحت تلك الدرجة ثلاثين سنة وأشار إلى درجة في داره
هر كنج سعادت كه خدا داد بحافظ * از يمن دعاى شب وورد سحرى بود
* وفي الآية تحريض للمؤمنين على الخروج من الأوطان لطلب العلم النافع ورحل جابر من المدينة إلى مصر لحديث واحد ولذا لم يعد أحد كاملا الا بعد رحلته ولا وصل مقصده الا بعد هجرته وقيل
سافر تجد عوضا عمن تفارقه * وانصب فان اكتساب المجد في النصب
فالاسد لولا فراق الخيس ما فرست * والسهم لولا فراق القوس لم يصب
: قال سعدى قدس سره
جفا نبرده چه دانى تو قدر يار * تحصيل كأم دل بتكاپوى خوشترست
* قال في التأويلات النجمية الإشارة في الآية ان اللّه تعالى يندب خواص عباده إلى رحلة