تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
مفعول ثان ليجزيهم وما مصدرية اى ليجزيهم جزاء أحسن أعمالهم بحذف المضاف فان نفس العمل لا يكون جزاء [ درينا بيع فرموده كه اگر مثلا غازي را هزار طاعت باشد ويكى از همه نيكوتر بود حق سبحانه وتعالى آنرا ثوابي عظيم دهد ونهصد ونود ونه ديگر را بطفيل آن قبول كند وهر يك را برابر آن ثوابي ارزانى دارد تا كرم أو بنسبت مجاهدان بر همه كس ظاهر گردد ] ففي الجهاد فضائل لا توجد في غيره وهو حرفة النبي عليه السلام * وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال مر رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذب فأعجبته فقال لو اعتزلت الناس فأقمت في هذا الشعب ولن افعل حتى استأذن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك لرسول اللّه فقال ( لا تفعل فان مقام أحدكم في سبيل اللّه أفضل من صلاته سبعين عاما ألا تحبون ان يغفر اللّه لكم ويدخلكم الجنة اغزوا في سبيل اللّه من قاتل في سبيل اللّه فواق ناقة وجبت له الجنة ) قوله فواق ناقة وهو ما بين رفع يدك عن ضرعها وقت الحلبة ووضعها وقيل هو ما بين الحلبتين . وفي الحديث دلالة على أن الجهاد والتصدي له أفضل من العزلة للعبادة * وقال في فتح القريب يا هذا ليت شعري من يقوم مقام هذا الصحابي في عزلته وعبادته وطيب مطعمه ومع هذا قال النبي عليه السلام ( لا تفعل ) وأرشده إلى الجهاد فكيف لواحد منا ان يتركه مع اعمال لا يوثق بها مع قلتها وخطايا لا ينجى معها لكثرتها وجوارح لا تزال مطلقة فيما منعت منه ونفوس جامحة الا عما نهيت عنه ونيات لا يتحقق إخلاصها وتبعات لا يرجى بغير العناية خلاصها : قال الحافظ
كارى كنيم ور نه حجالت بر آورد * روزيكه رخت جان بجهان دگر كشيم
* واعلم أن المتخلف بعذر إذا كانت نيته خالصة يشارك المجاهد في الاجر والثواب كما روى أنه عليه السلام لما رجع من غزوة تبوك قال ( ان أقواما خلفناهم بالمدينة ما سلكنا شعبا ولا واديا إلا وهم معنا حبسهم العذر ) يعنى يشاركوننا في استحقاق الثواب لكونهم معنانية وانما تخلفوا عنا للعذر ولولاه لكانوا معنا ذواتا * قال ابن الملك ولا يظن منه التساوي في الثواب لان اللّه قال
فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
انتهى * يقول الفقير أصلحه اللّه القدير هذه الآية مطلقة ساكتة عن بيان العذر وعدمه وقد قيدها الحديث المذكور ولا بعد في ان يشترك المجاهد والمتخلف لعذر في الثواب بل تأثير الهمة أشد ورب نية خير من عمل ولهذا شواهد لا تخفى على أولى الألباب * والإشارة
ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ
مدينة القلب وأهلها النفس والهوى
وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
اعراب الصفات النفسانية والقلبية
أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
عن رسول الروح إذ هو راجع إلى اللّه وسائر اليه
وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ
اى عن بذل وجودهم عند بذل وجوده بالفناء في اللّه
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ
من ماء الشهوات
وَلا نَصَبٌ
من أنواع المجاهدات
وَلا مَخْمَصَةٌ
بتر اللذات وحطام الدنيا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
في طلب اللّه
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً
مقاما من مقامات الفناء
يَغِيظُ الْكُفَّارَ
كفار النفس والهوى
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ
عدو الشيطان والدنيا والنفس
نَيْلًا
اى بلاء ومحنة وفقرا وفاقة وجهدا وهما وحزنا وعير ذلك من أسباب الفناء
إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
من البقاء باللّه بقدر الفناء في اللّه
إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ