من نكاح المحارم وقطع يد السارق والنهى عن قتل الموءودة وتحريم الخمر والزنى وان لا يطوف بالبيت عريان كذا في كلام سبط ابن الجوزي * وقال في أبكار الافكار في مشكل الاخبار ان عبد المطلب قد كان يتعبد في كثير من أحواله بشريعة إبراهيم عليه السلام ويتمسك بسنن إسماعيل عليه السلام ولم ينكر نبوة محمد عليه السلام إذ لم يكن قد بعث في أيامه ولا يقطع بكفر من مات في زمن الفترة فلم يكن حكمه حكم الكفار المشركين الذين شهد النبي عليه السلام بأنهم فحم في جهنم انتهى * قال في السيرة الحلبية منع الاستغفار لامه عليه السلام انما يأتي على القول بان من بدل دينه أو غيره أو عبد الأصنام من أهل الفترة معذب وهو قول ضعيف مبنى على وجوب الايمان والتوحيد بالعقل . والذي عليه أكثر أهل السنة والجماعة ان لا يجب ذلك الا بإرسال الرسل ومن المقرر ان العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل عليه السلام وان إسماعيل انتهت رسالته بموته كبقية الرسل لان ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا صلى اللّه عليه وسلم وان أهل الفترة من العرب لا تعذيب عليهم وان غيروا أو بدلوا أو عبدوا الأصنام والأحاديث الواردة بتعذيب من ذكر أو من بدل أو غير أو عبد الأصنام مؤولة أو خرجت مخرج الزجر للحمل على الإسلام . ثم رأيت بعضهم رجح ان التكليف بوجوب الايمان باللّه تعالى وتوحيده اى بعدم عبادة الأصنام يكفى فيه وجود رسول دعا إلى ذلك وان لم يكن الرسول مرسلا لذلك الشخص بان لم يدرك زمنه حيث بلغه انه دعا إلى ذلك أو أمكنه علم ذلك وان التكليف بغير ذلك من الفروع لا بد فيه من أن يكون ذلك الرسول مرسلا لذلك الشخص وقد بلغته دعوته وعلى هذا فمن بدرك زمن نبينا صلى اللّه عليه وسلم ولا زمن من قبله من الرسل معذب على الإشراك باللّه بعبادته الأصنام لأنه على فرض ان لا تبلغه دعوة أحد من الرسل السابقين إلى الايمان باللّه وتوحيده ولكنه كان متمكنا من علم ذلك فهو تعذيب بعد بعث الرسل لا قبله وحينئذ لا يشكل ما أخرجه الطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( ما بعث اللّه نبيا إلى قوم ثم قبضه إلا جعل بعده فترة يملأ من تلك الفترة جهنم ) ولعل المراد المبالغة في الكثرة وإلا فقد اخرج الشيخان عن انس رضى اللّه عنه عن النبي عليه السلام أنه قال ( لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فيرتد بعضها إلى بعض وتقول قط قط ) اى حسبي بعزتك وكرمك واما بالنسبة لغير الايمان والتوحيد من الفروع فلا تعذيب على تلك الفروع لعدم بعثة رسول إليهم فأهل الفترة وان كانوا مقرين باللّه الا انهم أشركوا بعبادة الأصنام فقد حكى اللّه عنهم
ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى
ووجه التفرقة بين الايمان والتوحيد وغير ذلك ان الشرائع بالنسبة للايمان باللّه والتوحيد كالشريعة الواحدة لاتفاق جميع الشرائع عليه هذا . وقد جاء انهم اى أهل الفترة يمتحنون يوم القيامة فقد اخرج البزاز عن ثوبان ان النبي عليه السلام قال ( إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهلية يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربهم فيقولون ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك امر ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك فيقول لهم ربهم أرأيتم ان أمرتكم بأمر ان تطيعوني فيقولون نعم فيأخذ