امرأته ان تمسك عن إرضاع ولده في بعض الليل وقال قد تمت له السنتان فقل له لو تركتها حتى ترضعه هذه الليلة قال فأين قوله تعالى
وَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
يعنى هؤلاء الموصوفين بتلك الفضائل . ووضع المؤمنين موضع ضميرهم للتنبيه على أن ايمانهم دعاهم إلى ذلك وان المؤمن الكامل كان كذلك وحذف المبشر به للتعظيم كأنه قيل وبشرهم بما يجل عن إحاطة الافهام وتعبير الكلام وأعلى ذلك رؤية اللّه تعالى في دار السلام * واعلم أن كل عمل له جزاء مخصوص يناسبه كالصوم مثلا جزاؤه الاكل والشرب كما قال تعالى
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
وقس على هذا باقي الأعمال واجتهد في تحصيل حسن الحال وفقنا اللّه وإياكم إلى أسباب مرضاته
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
باللّه وحده اى ما صح لهم وما استقام في حكم اللّه تعالى وحكمته
أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
اى يطلبوا المغفرة
لِلْمُشْرِكِينَ
به سبحانه
وَلَوْ كانُوا
اى المشركون
أُولِي قُرْبى
اى ذوى قرابة لهم
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ
اى ظهر للنبي عليه السلام والمؤمنين
أَنَّهُمْ
اى المشركين
أَصْحابُ الْجَحِيمِ
اى أهل النار بان ماتوا على الكفر أو نزل الوحي بأنهم يموتون على ذلك - روى - انه لما مرض أبو طالب وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد مضى عشر سنين من بعثته عليه السلام وبلغ قريشا اشتداد مرضه قال بعضهم لبعض ان حمزة وعمر قد أسلما وقد فشا امر محمد في قبائل قريش كلها فانطلقوا بنا إلى أبى طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا فانا واللّه ما نأمن ان يسلبوا أمرنا وفي رواية انا نخاف ان يموت هذا الشيخ فيكون منا شئ اى قتل محمد فتعيرنا العرب ويقولون تركوه حتى إذا مات عمه تناولوه فمشى اليه اشرافهم منهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل وأمية بن خلف وأبو سفيان فإنه اسلم ليلة الفتح فأرسلوا رجلا فاستأذن لهم على أبى طالب فقال هؤلاء اشراف قومك يستأذنون عليك قال أدخلهم فدخلوا عليه فقالوا يا أبا طالب أنت سيدنا وكبيرنا وقد حضرك ما ترى وتخوفنا عليك وقد علمت الذي بيننا وبين ابن أخيك فادعه فخذ له منا وخذ لنا منه ليدعنا وديننا وندعه ودينه فبعث اليه عليه السلام أبو طالب فجاء ولما دخل عليه السلام على أبى طالب وكان بين أبى طالب وبين القوم فرجة تسع الجالس فخشى أبو جهل ان يجلس النبي عليه السلام في تلك الفرجة فيكون ارقى منه وثب لعنه اللّه فجلس فيها فلم يجد عليه السلام مجلسا قريبا إلى أبى طالب فجلس عند الباب فقال أبو طالب لرسول اللّه عليه السلام يا ابن أخي هؤلاء اشراف قومك أعطهم ما سألوك فقد انصفوك سألوا ان تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك وإلهك فقال عليه السلام ( أرأيتكم ان أعطيتكم ما سألتم فهل تعطوننى كلمة واحدة تملكون بها العرب ويدين لكم بها العجم ) اى يطيع ويخضع فقال أبو جهل نعطيكها وعشرا معها فما هي قال ( تقولون لا اله الا اللّه وتخلعون ما تعبدون من دونه ) فصفقوا بأيديهم ثم قالوا سلنا يا محمد غير هذه الكلمة فقال ( لو جئتموني بالشمس حتى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها ) ثم قال بعضهم لبعض واللّه ما هذا الرجل بمعطيكم شيأ مما تريدون فامضوا على دين آبائكم حتى يحكم اللّه بينكم وبينه ثم تفرقوا وعند ذلك قال عليه السلام ( اى عم فأنت فقلها اشهد لك