على ذلك مواثيقهم فيرسل إليهم ان ادخلوا النار فينطلقون حتى إذا رأوها فرقوا ورجعوا فقالوا ربنا فرقنا منها ولا نستطيع ان ندخلها فيقول ادخلوها داخرين ) فقال النبي عليه السلام ( لو دخلوها أول مرة كانت عليهم بردا وسلاما ) قال الحافظ ابن حجر فالظن بآله صلى اللّه عليه وسلم يعنى الذين ما توا قبل البعثة انهم يطيعون عند الامتحان إكراما للنبي عليه السلام لتقر عينه ونرجو ان يدخل عبد المطلب الجنة في جماعة من يدخلها طائعا الا أبا طالب فإنه أدرك البعثة ولم يؤمن به بعد ان طلب منه الايمان انتهى كلامه ولعله لم يذهب إلى مسألة الاحياء ولذا قال ما قال في حق أبى طالب
نا اميدم مكن از سابقهء لطف أزل * تو چه دانى كه پس پرده كه خوبست وكه زشت
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
قال ابن عباس رضى اللّه عنهما هو العفو عن اذنه للمنافقين في التخلف عنه وهذا الاذن وان صدر عنه عليه السلام وحده الا انه أسند إلى الكل لان فعل البعض يسند إلى الكل لوقوعه فيما بينهم كما يقال بنوا فلان قتلوا زيدا وهذا الذنب من قبيل الزلة لان الأنبياء معصومون من الكبائر والصغائر عندنا لان ركوب الذنوب مما يسقط حشمة من يرتكبها وتعظيمه من قلوب المؤمنين والأنبياء يجب ان يكونوا مهابين موقرين ولذا عصموا من الأمراض المنفرة كالجذام وغيره فليس معنى الزلة انهم زلوا عن الحق إلى الباطل ولكن معناها انهم زلوا عن الأفضل إلى الفاضل وانهم يعاتبون به لجلال قدرهم ومكانتهم من اللّه تعالى كما قال أبو سعيد الخراز قدس سره حسنات الأبرار سيآت المقربين * وقال السلمى ذكر توبة النبي عليه السلام لتكون مقدمة لتوبة الأمة وتوبة التابع انما تقبل التصحيح بالمقدمة * وقال في التأويلات النجمية التوبة فضل من اللّه ورحمة مخصوصة به لينعم بذلك على عباده فكل نعمة وفضل يوصله اللّه إلى عباده يكون عبوره على ولاية النبوة فمنها يفيض على المهاجرين والأنصار وجميع الأمة فلهذا قال
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
يدل عليه قوله عليه السلام ما صب اللّه في صدري شيأ الا وصببته في صدر أبى بكر رضى اللّه عنه والأنصار جمع نصير كشريف واشراف أو جمع ناصر كصاحب وأصحاب وهم عبارة عن الصحابة الذين آووا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أهل المدينة وهو اسم إسلامي سمى اللّه تعالى به الأوس والخزرج ولم يكونوا يدعون بالأنصار قبل نصرتهم لسيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا قبل نزول القرآن بذلك وحبهم واجب وهو علامة الايمان وفي الحديث ( آية المؤمن حب الأنصار . وحب الأنصار آية الايمان . وآية النفاق بغض الأنصار ) كذا في فتح القريب والمهاجرون أفضل من الأنصار كما يدل عليه قوله عليه السلام ( لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار ) قال ابن الملك المراد منه إكرام الأنصار فإنه لارتبة بعد الهجرة أعلى من نصرة الدين انتهى وباقي الكلام سبق عند قوله تعالى
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
الآية فارجع إلى تفسيرها
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
اى النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يتخلفوا عنه ولم يخلوا بأمر من أوامره
فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
اى وهو الزمان الذي وقع فيه غزوة