تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
ليلة المعراج كيف تجاوز عن كرة الأثير ولم يحترق منه شعر وكانت النار بردا وسلاما على إبراهيم عليه السلام
فَلْيَضْحَكُوا
ضحكا
قَلِيلًا
في الدنيا وهو إشارة إلى مدة العمر وعمر الدنيا قليل فكيف عمر من في الدنيا فإنه أقل من القليل
وَلْيَبْكُوا
بكاء
كَثِيراً
في الآخرة في النار
جَزاءً
مفعول له للفعل الثاني اى ليبكوا جزاء
بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
من فنون المعاصي وهذا لفظ امر ومعناه خبر اى يضحكون قليلا ويبكون دائما وانما اخرج في صورة الأمر للدلالة على تحتم وقوع المخبر به فان امر الآمر المطاع مما لا يكاد يتخلف عند المأمور به - يروى - ان أهل النفاق يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم وفي الحديث ( يرسل اللّه البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع ثم يبكون الدم حتى ترى وجوههم كهيئة الأخدود ) ويجوز ان يكون الضحك كناية عن الفرح والبكاء عن الغم وأن تكون القلة عبارة عن العدم والكثرة عن الدوام : يعنى [ فردا ايشانرا غمى باشد بي فرح واندوهى بي سرور ] فيكون وقت الضحك والبكاء في الآخرة . ويجوز ان يكون وقتهما في الدنيا اى هم لما هم عليه من الخطر مع رسول اللّه وسوء الحال بحيث ينبغي ان يكون ضحكهم قليلا وبكاؤهم من أجل ذلك كثيرا نحو قوله عليه السلام لامته ( لو تعلمون ما اعلم لبكيتم كثيرا وضحكتم قليلا ) قال ابن عمر رضى اللّه عنهما خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم فإذا قوم يتحدثون ويضحكون فوقف وسلم عليهم فقال ( أكثروا ذكرها ذم اللذات ) قلنا وماها ذم اللذات قال ( الموت ) : قال الصائب
بر غفلت سياه دلان خنده ميزند * غافل مشو ز خندهء داندن نماى صبح
ومر الحسن البصري بشاب وهو يضحك فقال له يا بنى هل مررت على الصراط فقال لا فقال هل تدرى إلى الجنة تصير أم إلى النار فقال لا فقال ففيم هذا الضحك فما رؤى الفتى بعد ذلك يضحك - قيل - لما فارق موسى الخضر عليهما السلام قال إياك واللجاجة ولا تكن مشاء الا لحاجة ولا ضحاكا من غير عجب كان وابك على خطيئتك يا ابن عمران * قال محمد بن واسع إذا رأيت رجلا في الجنة يبكى ألست تتعجب من بكائه قال بلى قال فالذي يضحك في الدنيا ولا يدرى إلى م يصير هو أعجب منه * وعن وهب بن منبه أنه قال إن زكريا عليه السلام فقد ابنه يحيى عليه السلام فوجده مضطجعا على قبر يبكى فقال يا بنى ما هذا البكاء قال أخبرتني أمي ان جبريل أخبرك ان بين الجنة والنار مفازة ذات لهب لا يطفئ حرها الا الدمع فقال زكريا ابك يا بنى ابك * وعن كعب الأحبار أنه قال إن العبد لا يبكى حتى يبعث اللّه اليه ملكا فيمسح كبده بجناحه فإذا فعل ذلك بكى * وعن انس قال ثلاثة أعين لا تمسها النار عين فقئت في سبيل اللّه وعين باتت تحرس في سبيل اللّه وعين دمعت من خشية اللّه * وفي الحديث ( لان ادمع دمعة من خشية اللّه أحب إلى من أن تصدق بألف دينار ) وفي التوراة يا ابن آدم إذا دمعت عيناك فلا تمسح الدموع بثوبك ولكن امسحها بكفك فإنها رحمة * قال العلماء البكاء على عشرة أنواع . بكاء فرح . وبكاء حزن وبكاء رحمة . وبكاء خوف مما يحصل . وبكاء كذب كبكاء النائحة لأنها تبكى لشجو غيرها وجاء ( تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب