ظالمي أنفسهم لافساد استعدادهم وان لم يبلغوا . في الظلم والكفر ما بلغ فرعون وقومه فعليك بمحافظة الاستعداد الفطري وإكثار الشكر عليه وإياك وشؤم المعاملات السيئة المؤدية إلى الإفساد والإهلاك ولا يحملك العناد على مخالفة الحق وعدم قبوله فإنه لا ينبغي لاحد خصوصا للسلاك
كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هركز كه حق بشنود
قال الامام الغزالي قدس سره ان النعمة انما تسلب ممن لا يعرف قدرها واقنع في هذا الباب بمثال ملك يكرم عبدا له فيخلع عليه خاصة ثيابه ويقربه منه ويجعله فوق سائر حجابه وخدامه ويأمره بملازمة بابه ثم يأمر ان يبتنى له في موضع آخر القصور وتوضع له الأسرة وتنصب له الموائد وتزين له الجواري ويقام له الغلمان حتى إذا رجع من الخدمة اجلس هنالك ملكا مخدوما مكرّما ما وما بين حال خدمته إلى ملكه وولايته الا ساعة من نهار أو أقل فان ابصر هذا العبد بجانب باب الملك سائسا للدواب يأكل رغيفا أو كلبا يمضع عضما فجعل يشتغل عن خدمة الملك بنظره اليه وإقباله عليه ولا يلتفت إلى ماله من الخلع والكرامة فيسعى إلى ذلك السائس ويمد يده ويسأله كسرة من رغيفه أو يزاحم الكلب على العظم ويعظمهما ويعظم ماهما فيه أليس الملك إذا نظر اليه على مثل هذه الحالة يقول هذا السفيه لم يعرف حق كرامتنا ولم ير قدر إعزازنا إياه بخلعنا والتقرب إلى حضرتنا مع صرفنا اليه من عنايتنا وأمرنا له من الذخائر وضروب الأيادي ما هذا الا ساقط عظيم الجهل قليل التمييز اسلبوه الخلع واطردوه عن بابنا فهذا حال العالم إذا مال إلى الدنيا والعابد إذا اتبع الهوى فعليك أيها الرجل ببذل المجهود حتى تعرف نعم اللّه تعالى عليك واحذر من أن تكون النعمة نقمة والولاء بلاء والعز ذلا والإقبال إدبارا واليمين يسارا فان اللّه تعالى غيور :
وفي المثنوى
هر كه شد مر شاه را أو جامهوار * هست خسران بهر شاهش اتجار
هر كه با سلطان شود أو همنشين * بر درش شستن بود حيف وغبين
دست بوسش چون رسيد از پادشاه * كر كزيند بوس پا باشد كناه
كرچه سر بر پا نهادن خدمتست * پيش آن خدمت خطا وزلتست
شاه را غيرت بود بر هر كه أو * بو كزيند بعد از انكه ديد رو
والمقصود ان من عرف اللّه وعرف قدر نعمته عليه ترك الالتفات إلى الدنيا بل إلى الكونين فان اللّه أجل من كل شئ وذكره أفضل من كل ذكر وكلام - وحكى - ان سليمان بن داود عليهما السلام مر في موكبه والطير تظله والدواب من الوحوش والانعام والجن والانس وسائر الحيوانات عن يمينه ويساره فمر بعابد من عباد بني إسرائيل فقال واللّه يا ابن داود لقد آتاك اللّه ملكا عظيما فسمع ذلك سليمان فقال لتسبيحة في صحيفة مؤمن خير مما اعطى ابن داود فان ما اعطى ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى فهذا ارشاد عظيم لمن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وتوجه إلى الحضرة العليا فارغا عن شواغل الدنيا
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ