البعيد عن ماله قال الكاشفي ومسافران مسلمانان يا قومي كه بر مسلمانان نزول كنند واعلم أن اللام في الآية لام الاستحقاق لخمس الغنيمة فاقتضى الظاهر أن تكون المصارف سنة اقسام لكن الجمهور على أن ذكر اللّه تعالى للتعظيم وافتتاح الكلام باسمه تعالى على طريق التبرك لا لان للّه نصيبا من الخمس فان الدنيا والآخرة كلها له سبحانه فلا يسدس خمس الغنيمة بان يصرف سهم منها إلى اللّه تعالى بصرفه إلى عمارة الكعبة ان كانت قريبة وإلا فإلى مسجد كل بلدة ثبت فيها الخمس كما ذهب اليه البعض أو بضمه إلى سهم الرسول كما ذهب اليه الآخر وسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سقط بوفاته لان الأنبياء لا يورثون قال ابن الشيخ لأنه عليه السلام لم يخلفه أحد في الرسالة فلا يخلفه في سهمه هذا عند الامام الأعظم واما الشافعي فيصرف سهمه عليه السلام إلى مصالح المسلمين وما فيه قوة الإسلام وكذا سقط سهم ذوى القربى بوفاته عليه السلام فلا يعطى لهم لأجل قرابتهم بل يعطى لفقرهم وكان عليه السلام يعطيهم غنيهم وفقيرهم لقرابتهم لا لفقرهم حتى كان يعطى العباس بن عبد المطلب مع كثرة ماله . والحاصل ان ذوى القربى أسوة لسائر الفقراء اى يدخلون فيهم ويقدمون على غيرهم ولا يعطى أغنياؤهم وفي شرح الآثار عن أبي حنيفة ان الصدقات كلها اى فرضها ونفلها جائزة على بني هاشم والحرمة كانت في عهد النبي عليه السلام لوصول خمس الخمس إليهم فلما سقط ذلك بموته حلت لهم الصدقة قال الطحاوي وبالجواز نأخذ ولما سقط السهمان وهما سهم الرسول وسهم ذوى القربى فخمس الغنيمة اليوم يجعل ثلاثة أقسام ويصرف إلى ثلاثة أصناف اليتامى والمساكين وأبناء السبيل وتقسم الأخماس الأربعة بين الغانمين للفارس سهمان وللراجل سهم وفي حياة الحيوان ان الفيل يقاتل به وراكبه يرضخ له أكثر من راكب البغل وفي التحفة هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق حتى لو صرفت إلى صنف واحد منهم جاز
إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ
متعلق بمحذوف دل عليه واعلموا اى ان كنتم آمنتم باللّه فاعلموا انه جعل الخمس لهؤلاء فسلموه إليهم واقطعوا اطماعكم منه واقتنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ووجه دلالته عليه انه تعالى انما امر بالعلم بهذا الحكم ليعمل به لان العلم بمثل هذا المعلوم ليس مما يقصد لنفسه بل انما يقصد للعمل به
وَما أَنْزَلْنا
اى وبما أنزلناه
عَلى عَبْدِنا
محمد صلى اللّه عليه وسلم من الآيات والنصر على أن المراد بالانزال مجرد الإيصال والتيسير فينتظم الكل انتظاما حقيقيا
يَوْمَ الْفُرْقانِ
ظرف لانزلنا اى يوم بدر فإنه فرق فيه بين الحق والباطل بنصر المؤمنين وكبت الكافرين
يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ
اى المسلمون والكفار وهو بدل من الظرف الأول [ وآن روز جمعه بود هفدهم رمضان در سنهء ثانيه از هجرت ] وهو أول مشهد شهده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقتال المشركين لاعلاء الحق والدين
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيقدر على نصر القليل على الكثير والذليل على العزيز كما فعل بكم ذلك اليوم
إِذْ أَنْتُمْ
نازلون
بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا
اى شفير الوادي الأدنى من المدينة وهو بدل ثان من يوم الفرقان
وَهُمْ
اى وعدوكم نازلون
بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى
اى في جانبها الأبعد منها وهو الجانب الذي يلي مكة والعدوة شط الوادي اى جانبه وشفيره