فإذا قضى نوبته قام الذي كان نائما يحرس مكانه حتى يقضى كل ما يلزمه من الحراسة قال القزويني والكركي لا يمشى على الأرض الا بإحدى رجليه ويعلق الأخرى وان وضعها وضعها خفيفا مخافة ان تخسف به الأرض كذا في حياة الحيوان والإشارة أيها القلوب المؤمنة إذا لقيتم كفار النفوس وصفاتها مجتمعين على قهر القلوب وصفاتها فلا تنهزموا من سطوات النفوس وغلبات صفاتها بل اثبتوا بالصبر عند صدمات النفوس فان الصبر عند الصدمة الأولى كما روى أن النبي عليه السلام اتى على امرأة تبكى على صبي ميت لها فقال ( اتقى اللّه واصبري ) فقالت وما تبالي على مصيبتى فلما ذهب عليه السلام قيل لها انه رسول اللّه فاخذها مصيبة مثل موت صبيها فجاءت بابه تستعذره وتقول لم أعرفك يا رسول اللّه فقال عليه السلام ( الصبر عند الصدمة الأولى ) الصدم ضرب الشيء الصلب بمثله والصدمة مرة منه يعنى الصبر المأجور عليه صاحبه ما كان عند فجأة المصيبة وحدتها لأنه إذا طالت الأيام عليه صار الصبر أيسر له ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة يعنى إلا قلبا ينحرف ليهيىء أسباب القتال مع النفس أو راجعا إلى الاستمداد من الروح وصفاتها أو إلى ولاية الشيخ يستمد منها إلى الحضرة الربانية في قمع النفس وقهرها بطريق المجاهدة والرياضة
فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
يعنى بطرد وابعاد منه
وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
اى مرجعه جهنم البعد عن الحضرة ونار القطيعة وبئس المرجع والمعاد
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
اى ان افتخرتم بقتل الكفار يوم بدر فاعلموا انكم لم تقتلوهم بقوتكم وقدرتكم
وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم - روى - انه لما طلعت قريش من العقنقل وهو الكثيب الذي جاؤوا منه إلى الوادي قال عليه السلام ( هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني ) فاتاه جبريل فقال خذ قبضة من تراب فارمهم بها فلما التقى الجمعان قال لعلي رضى اللّه عنه ( أعطني من حصباء الوادي ) فرمى بها في وجوههم وقال ( شاهت الوجوه ) اى قبحت فما من المشركين أحد الا أصاب عينيه ومنخريه تراب فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم ثم لما انصرفوا من المعركة غالبين غانمين اقبلوا على التفاخر يقولون قتلت وأسرت وفعلت وتركت فنزلت والظاهر أن قوله
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ
رجوع إلى بيان بقية قصة بدر والفاء جواب شرط مقدر يستدعيه ما مر من ذكر إمداده تعالى وامره بالتثبيت وغير ذلك كأنه قيل إذا كان الأمر كذلك فلم تقتلوهم أنتم كما هو محتار المولى أبى السعود في تفسيره
وَما رَمَيْتَ
يا محمد حقيقة
إِذْ رَمَيْتَ
صورة والا لكان اثر الرمي من جنس آثار الأفاعيل البشرية
وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
اتى بما هو غاية الرمي فأوصل اجزاء تلك القبضة إلى عيون جميع المشركين حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم فصورة الرمي صدرت منه عليه السلام الا ان اثرها انما صدر من اللّه تعالى إذ ليس في وسع البشر ان يرمى كفا من الحصباء في وجوه جيش فلا يبقى فيهم عين الا ويصيبها منه شئ . واللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه كاطلاق المؤمن على المؤمن الكامل قال في التأويلات النجمية ان اللّه نفى عن الصحابة القتل بالكلية واحاله إلى نفسه لأنه تعالى كان مسبب أسباب القتل من امداد الملائكة وإلقاء الرعب في قلوب الكفار وتقوية