تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اللهم اجعلنا من المتيقظين قبل طلوع صبح الآخرة ولا تجعلنا غافلين عما يهمنا من الأمور الباطنة والظاهرة ووفقنا كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا وعن بواطننا خبيرا
وَسْئَلْهُمْ
عطف على واذكر المقدر عند قوله
وَإِذْ قِيلَ
والضمير البارز عائد إلى اليهود المعاصرين لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس المقصود من السؤال استعلام ما ليس معلوما للسائل لأنه عليه السلام كان قد علم هذه القصة من قبل اللّه تعالى بالوحي بل المقصود منه ان يحملهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم على أن يقروا بقديم كفرهم وتجاوزهم لحدود اللّه تعالى ومخالفتهم الأنبياء على طريق التوارث من أسلافهم وتقريعهم بذلك وان يظهر بذلك معجزة دالة على أنه نبي حق أوحى اليه ما لا يعلم الا بتعليم أو وحي فإنه عليه السلام لما كان أميا ولم يخالط أهل الكتب السابقة وبين هذه القصة على وجهها من غير زيادة ولا نقصان تعين انه علم ذلك بالوحي فكان بيانها على ما وقعت معجزة ظاهرة من جملة معجزاته عليه السلام
عَنِ الْقَرْيَةِ
اى عن حالها وخبرها وما جرى على أهلها من الداهية الدهياء وهي أيلة بين مدين والطور والعرب تسمى المدينة قرية
الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
اى قريبة منه مشرفة على شاطئه
إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ
اى يتجاوزون حدود اللّه تعالى بالصيد يوم السبت وهم منهيون عن الاشتعال فيه بغير العبادة وإذ ظرف للمضاف المحذوف
إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ
ظرف ليعدون . والحيتان جمع حوت قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها كنون ونينان لفظا ومعنى . وكان علي بن أبي طالب يقول سبحان من يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات واضافتها إليهم لان المراد بالحيتان الكائنة في تلك الناحية
يَوْمَ سَبْتِهِمْ
ظرف لتأتيهم اى تأتيهم يوم تعظيمهم لامر السبت فالسبت هنا مصدر سبتت اليهود إذا عظمت السبت بالتجرد للعبادة وفي التفسير الفارسي [ روز شنبهء ايشان ] فهو اسم لليوم
شُرَّعاً
جمع شارع من شرع عليه إذا دنا واشرف وهو حال من حيتانهم اى تأتيهم يوم سبتهم ظاهرة على وجه الماء قريبة من الساحل
وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ
اى لا يراعون امر السبت لكن لا بمجرد عدم المراعاة مع تحققق يوم السبت كما هو المتبادر بل مع انتفائهما معا اى لا سبت ولا مراعاة
لا تَأْتِيهِمْ
كما كانت تأتيهم يوم السبت جذارا من صيدهم فان اللّه تعالى قوى دواعيها إلى الشروع في يوم السبت معجزة لنبي ذلك الوقت وابتلاء لتلك التي فصلت بين يوم السبت وغيره من الأيام
كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ
الكاف في موضع النصب بقوله نبلوهم اى مثل ذلك البلاء العجيب الفظيع نعاملهم معاملة من يختبرهم ليظهر عدوانهم ونؤاخذهم به
بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
اى بسبب فسقهم المستمر في كل ما يأتون وما يذرون
وَإِذْ قالَتْ
عطف على إذ يعدون
أُمَّةٌ مِنْهُمْ
اى جماعة من صلحائهم الذين ركبوا في عظتهم متن كل صعب وذلول حتى يئسوا من احتمال القبول لآخرين لا يقلعون عن التذكير رجاء للنفع والتأثير مبالغة في الاعذار وطمعا في فائدة الانذار
لِمَ تَعِظُونَ
[ چرا پند ميدهيد ]
قَوْماً
[ كروهى را كه بي شبهه ]
اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ
اى مستأصلهم ومطهر الأرض منهم
أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
دون الاستئصال بالمرة . والمفهوم من بقية الآية كون المراد عذاب