عند الرحمن ونصرته عليه السلام على العموم والخصوص فالعموم للعامة من أهل الشريعة والخصوص للخاصة من أرباب الطريقة وأصحاب الحقيقة وهم الواصلون إلى كمال أنوار الايمان واسرار التوحيد بالإخلاص والاختصاص واعلم أن المقصود الإلهي من ترتيب سلسلة الأنبياء عليهم السلام هو وجود محمد صلى اللّه عليه وسلم فوجود الأنبياء قبله كالمقدمة لوجوده الشريف فهو الخلاصة والنتيجة والزبدة واشرف الأنبياء والمرسلين كما قال عليه السلام ( فضلت على الأنبياء بست أعطيت جوامع الكلم ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون ) وكذلك المقصود من الكتب الإلهية السالفة هو القرآن الذي انزل على النبي عليه السلام فهو زبدة الكتب الإلهية وأعظمها ومصدق لما بين يديه لأنه بلفظ قد أعجز البلغاء ان يأتوا بسورة من مثله وبمعناه جامع لما في الكتب السالفة من الاحكام والآداب والفضائل متضمن للحجج والبراهين والدلائل وكذا المقصود من الأمم السالفة هو هذه الأمة المرحومة اعني أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم فهي كالنتيجة لما قبلها وهي الأمة الوسط كما قال تعالى
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
وكذا المقصود من الملوك الماضية والسلاطين السالفة هو الملوك العثمانية فهم زبدة الملوك ودولتهم زبدة الدول حيث لا دولة بعدها لغيرهم إلى ظهور المهدى وعيسى ويقاتلون من هم مبادى الدجال من الكفرة الفجرة من الإفرنج والانكروس وغيرهم ولهم الجمعية الكبرى واليد الطولى والدولة العظمى في الأقاليم السبعة وأطراف البلاد من المغرب والمشرق ولم يعط هذا لواحد قبل دولتهم ويدل على هذه الجمعية كون اسم جدهم الأعلى عثمان فان عثمان رضى اللّه عنه جامع القرآن فهم مظاهر لاسم الحق كما كان عمر رضى اللّه عنه كذلك حيث إنه لما اسلم قال يا رسول اللّه ألسنا على الحق قال عليه السلام ( والذي بعثني بالحق نبيا كلنا على الحق ) قال انا والذي بعثك بالحق نبيا لا نعبد اللّه بعد اليوم سرا فاظهر اللّه الدين بايمانه فكان ظهور الدين مشروطا بايمانه فهذا أول الظهور ثم وثم إلى أن انتهى إلى زمن الدولة العثمانية ولذلك يقاتلون على الحق فالسيف الذي بيدهم قد ورثوه كابرا عن كابر ومجاهدا عن مجاهد - حكى - ان عثمان الغازي جد السلاطين العثمانية انما وصل إلى ما وصل برعاية كلام اللّه تعالى وذلك أنه كان من أسخياء زمانه يبذل النعم للمترددين فثقل ذلك على أهل قريته وانعكس اليه ذلك وذهب ليشتكى من أهل القرية إلى الحاج بكتاش أو غيره من الرجال فنزل في بيت رجل قد علق فيه مصحف فسأل عنه فقالوا هو كلام اللّه تعالى فقال ليس من الأدب ان نقعد عند كلام اللّه فقام وعقد يديه مستقبلا اليه فلم تزل إلى الصبح فلما أصبح ذهب إلى طريقه فاستقبله رجل وقال انا مطلبك ثم قال له ان اللّه تعالى عظمك وأعطاك وذريتك السلطنة بسبب تعظيمك لكلامه ثم امر بقطع شجرة وربط برأسها منديلا وقال ليكن ذلك لواء ثم اجتمع عنده جماعة فجعل أول غزوته إلى بلاجك وفتح بعناية اللّه تعالى ثم اذن له السلطان علاء الدين في الظاهر أيضا فصار سلطانا ثم بعد ارتحاله صار ولده أو رخان سلطانا ففتح هو بروسة المحروسة بالعون الإلهي فالدولة العثمانية من ذلك الوقت إلى هذا الآن على الازدياد