تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وَاخْتارَ مُوسى
الاختيار افتعال من لفظ الخير يقال اختار الشيء إذا أخذ خيره وخياره
قَوْمَهُ
اى من قومه بحذف الجار وإيصال الفعل إلى المجرور وهو مفعول ثان
سَبْعِينَ رَجُلًا
مفعول أول
لِمِيقاتِنا
اى للوقت الذي وقتناه له وعيناه ليأتي فيه بسبعين رجلا من خيار بني إسرائيل ليعتذروا عن ما كان من القوم من عبادة العجل فهذا الميقات ميقات التوبة لا ميقات المناجاة والتكليم وكان قد اختار موسى عليه السلام عند الخروج إلى كل من الميقاتين سبعين رجلا من قومه وكانوا اثنى عشر سبطا فاختار من كل سبط ستة فزاد اثنان فقال موسى ليتخلف منكم رجلان فانى انما أمرت بسبعين فتنازعوا فقال ان لمن قعد مثل اجر من خرج فقعد كالب ويوشع وذهب مع الباقين إلى الجبل
فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
مما اجترءوا عليه من طلب الرؤية حيث قالوا
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
والرجفة هي الارتعاد والحركة الشديدة والمراد اخذتهم رجفة الجبل فصعقوا منها اى ماتوا وأكثر المفسرين على أنهم سمعوه تعالى يكلم موسى يأمره بقتل أنفسهم توبة فطمعوا في الرؤية وقالوا ما قالوه ويرده قوله تعالى
يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي
كما ذهب اليه صاحب التيسير
قالَ
موسى
رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ
اى حين فرطوا في النهى عن عبادة العجل وما فارقوا عبدته حين شاهدوا إصرارهم عليها
وَإِيَّايَ
أيضا حين طلبت منك الرؤية اى لو شئت أهلا كنا بذنوبنا لاهلكتنا حينئذ أراد به تذكر العفو السابق لاستجلاب العفو اللاحق
أَ تُهْلِكُنا
الهمزة لانكار وقوع الإهلاك ثقة بلطف اللّه تعالى اى لا تهلكنا
بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ
حال كونهم
مِنَّا
من العناد والتجاسر على طلب الرؤية وكأن ذلك قاله بعضهم اى لا يليق بشأنك ان تهلك جما غفيرا بذنب صدر عن بعضهم الذي كان سفيها خفيف الرأي
إِنْ هِيَ
اى ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء
إِلَّا فِتْنَتُكَ
اى محنتك وابتلاؤك حيث اسمعتهم كلامك فافتتنوا بذلك ولم يتثبتوا فطمعوا في الرؤية يقول الفقير هذا يدل على أنهم سمعوا كلامه تعالى على وجه الامتحان والابتلاء لا على وجه التكرمة والإجلال وذلك لا يقدح في كون موسى عليه السلام مصطفى بالرسالة والكلام مع أنه فرق كثير بين سماعهم وسماعه عليه السلام واللّه اعلم [ ودر فصل الخطاب مذكورست كه حق تعالى موسى عليه السلام را در مقام بسط بداشت تا بكمال حال انس رسيده واز روى دلال بدين جراءت أقدام نمود ودلال در مرتبهء محبوبيت است وحضرت مولوى قدس سره فرموده كه كستاخى عاشق ترك أدب نيست بلكه عين ادبست ]
كفت وكوى عاشقان در كار رب * جوشش عشقست نه ترك أدب
هر كه كرد از جام حق يكجرعه نوش * نه أدب ماند درو نه عقل وهوش
تُضِلُّ بِها
اى بسبب تلك الفتنة
مَنْ تَشاءُ
ضلاله فيتجاوز عن حده بطلب ما ليس له
وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ
هدايته إلى الحق فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها إيمانه
أَنْتَ وَلِيُّنا
اى القائم بامورنا الدنيوية والأخروية وناصرنا وحافظنا لا غير
فَاغْفِرْ لَنا
اى ما اقترفناه من المعاصي
وَارْحَمْنا
بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية قال ابن الشيخ المغفرة هي إسقاط