للايمان حتما
فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
اى فما صح وما استقام لقوم من أولئك الأقوام ان يؤمنوا عند مجىء الرسل بها
بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ
الباء صلة لم يؤمنوا اى بما كذبوه من قبل مجىء الرسل بل كانوا مستمرين على التكذيب فما كذبوه عبارة عن أصول الشرائع التي أجمعت عليها الرسل قاطبة ودعوا أممهم إليها مثل ملة التوحيد ولوازمها ومعنى تكذيبهم بها قبل مجىء رسلهم انهم ما كانوا في زمن الجاهلية بحيث لم يسمعوا كلمة التوحيد قط بل كانت كل أمة من أولئك الأمم يتسامعون بها من بقايا من قبلهم فيكذبونها ثم كانت حالتهم بعد مجىء رسلهم كحالتهم قبل ذلك كأن لم يبعث إليهم أحد ويجوز ان يكون المراد بعدم ايمانهم المذكور إصرارهم على ذلك وبما أشير بقوله تعالى بما كذبوا من قبل تكذيبهم من لدن مجىء الرسل إلى وقت الإصرار والعناد . فالمعنى حينئذ فما كانوا ليؤمنوا مدة عمرهم بما كذبوا به أولا حين جاءتهم الرسل ولم تؤثر فيهم قط دعوتهم المتطاولة والآيات المتتابعة فما كذبوه عبارة عن جميع الشرائع التي جاء بها كل رسول أصولها وفروعها وعلى كلا التقديرين فالضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع . وقيل ضمير كذبوا راجع إلى أسلافهم . والمعنى فما كان الأبناء ليؤمنوا بما كذب به الآباء وحمله المولى أبو السعود على التعسف يقول الفقير لو كانت الضمائر الثلاثة متوافقة في المرجع أيضا وجعل التكذيب تكذيب الآباء في الحقيقة وانما أسند إلى الأبناء ما حقه ان ينسب إليهم من حيث الاتصال بينهم ورضى بعضهم عن بعض فيما فعله لكان معنى لا تعسف فيه أصلا كما سبق أمثاله في البقرة في مخاطبات اليهود المعاصرين إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
كَذلِكَ
في محل النصب على أنه مفعول
يَطْبَعُ
اى مثل ذلك الطبع الشديد المحكم يطبع
اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ
اى من المذكورين وغيرهم فلا يكاد يؤثر فيها الآيات والنذر ويجوز ان يكون إشارة إلى ما قبله اى مثل ذلك الطبع الذي طبع اللّه على قلوب كفار الأمم الخالية يطبع على قلوب الكفرة الذين كتب عليهم ان لا يؤمنوا ابدا
وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ
لقينا فوجدنا بمعنى صادفنا
مِنْ عَهْدٍ
من مزيدة في المفعول والمضاف محذوف إذ لا وجه لنفى نفس العهد اى ما وجدنا لأكثرهم من وفاء عهد فإنهم نقضوا ما عاهدوا اللّه عليه عند مساس البأساء والضراء قائلين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وتخصيص هذا الشان بأكثرهم ليس لان بعضهم كانوا يفون بعهودهم بل لان بعضهم كانوا لا يعاهدون ولا يفون ويحتمل ان يكون وجدنا بمعنى علمنا ويكون من عهد مفعوله الأول ولأكثرهم مفعوله الثاني
وَإِنْ
مخففة اى ان الشان
وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ
اى علمنا أكثر الأمم
لَفاسِقِينَ
خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود وفي ترجمة الجلد الأخير من الفتوحات المكية [ حق تعالى بموسى عليه السلام وحي كرد هر كه باميد تو آيد أو را بي بهره مكذار وهر كه زينهار خواست أو را زينهار ده موسى عليه السلام در سياحت بود ناكاه كبوترى بر كتف نشست وبازي عقب أو آمد وقصد آن كبوتر داشت بر كتف ديكر فرود آمد آن كبوتر در آستين موسى عليه السلام در آمد وزينهار ميخواست وباز بزبان فصيح بموسى آواز داد كه اى پسر عمران مرا بي بهره مكذار وميان من ورزق من جدايى ميفكن