تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الوجه فلا يأمن مكره بهذا المعنى
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
الذين ليسوا من القوم الرابحين قيل معنى الآية ولا يأمن عذاب اللّه من العصاة أو لا يأمن عذاب اللّه من المذنبين والأنبياء عليهم السلام لا يأمنون عذاب اللّه على المعصية ولهذا لا يعصون بأنفسهم انتهى قال في التأويلات النجمية مكره تعالى مع أهل القهر بالقهر ومع أهل اللطف باللطف
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ
من أهل القهر
إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
الذين خسروا سعادة الدارين ومن أهل اللطف الا الخاسرون الذين خسروا الدنيا والعقبى وربحوا المولى فعلى هذا أهل اللّه هم الآمنون من مكر اللّه لان مكر اللّه في حقهم مكر باللطف دل عليه قوله
أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
ولهذا قال
وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
لان مكرهم مكر في مستحقيه وغير مستحقيه بالقهر ومكره في مستحقيه باللطف فافهم واعتبر جدا انتهى واعلم أن الامن من مكر اللّه تعالى قد عد كفرا لكن هذا بالنسبة إلى أهل المكر دون أهل الكرم فان كمل الأولياء مبشرون بالسلامة في حياتهم الدنيوية كما قال تعالى
لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
فلهم سلامة دنيوية وأخروية كما قال تعالى
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
لكنهم يكتمون سلامتهم لكونهم مأمورين بالكتمان وعلمهم بسلامتهم يكفى لهم ولا حاجه لهم بعلم غيرهم واما الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فلهم ان يخبروا بسلامتهم لكونهم شارعين فلا بد لغيرهم من العلم بسلامتهم حتى يؤمن ويقبل دعوتهم
أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها
عدى فعل الهداية باللام لأنها بمعنى التبيين والمفعول محذوف والفاعل قوله ان لو نشاء ومعنى يرثون الأرض من بعد أهلها يخلفون من خلا قبلهم من الأمم المهلكة ويرثون ديارهم والمراد بهم أهل مكة ومن حولها . والمعنى أو لم يبين ويوضح لهم عاقبة أمرهم ان سلكوا طريق أسلافهم
أَنْ
مخففة اى ان الشان
لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
اى بجزاء ذنوبهم وسيآتهم أو بسبب ذنوبهم كما أصبنا من قبلهم قال سعدى چلبى المفتى ويجوز ان يضمن معنى أهلكناهم فلا حاجة إلى تقدير المضاف
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
عطف على ما يفهم من قوله تعالى
أَ وَلَمْ يَهْدِ
كأنه قيل لا يهتدون ونطبع على قلوبهم اى نختم عليها عقوبة لهم
فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
اى اخبار الأمم المهلكة فضلا عن التدبر والنظر فيها والاغتنام بما في تضاعيفها من الهدايات قال الكاشفي [ كوش دل از استماع سخن حق فائده دارد نه كوش آب وگل ]
اين سخن از كوش دل بايد شنود * كوش كل اينجا ندارد هيچ سود
كوش سر با جمله حيوان همدم است * كوش سر مخصوص نسل آدم است
كوش سر چون جانب گوينده است * كوش سر سهلت اگر آكنده است
تِلْكَ الْقُرى
يعنى قرى الأمم المار ذكرهم قاللام للعهد
نَقُصُّ عَلَيْكَ
[ خوانده‌ايم بر تو ]
مِنْ أَنْبائِها
من للتبعيض اى بعض اخبارها التي فيها عظة وتذكير
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
الباء متعلقة اما بالفعل المذكور على أنها للتعدية واما بمحذوف وقع حالا من فاعله اى ملتبسين بالبينات . والمعنى وباللّه لقد جاء كل أمة من تلك الأمم المهلكة رسولهم الخاص بهم بالمعجزات البينة المتكثرة المتواردة عليهم الواضحة الدلالة على صحة رسالته الموجبة
تفسير روح البيان — صفحة 207 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي