تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
المعاملات فان الربا يضر بايمان المؤمنين وهو وان كان زيادة في الحال لكنه نقصان في الحقيقة فان الفقراء الذين يشاهدون ان المرابى يأخذ أموالهم بسبب الربا يلعنونه ويدعون عليه وذلك يكون سببا لزوال الخير والبركة عنه في نفسه وماله بل عما يتفرع من نقص عرضه وقدره وتوجه مذمة الناس اليه وسقوط عدالته وزوال أمانته وفسق القلب وغلظته . وآخذ الربا لا يقبل اللّه منه صدقة ولا جهادا ولا حجا ولا صلاة وقد ثبت في الحديث ( ان الأغنياء يدخلون الجنة بعد الفقراء بخمسمائة عام ) فإذا كان الغنى من الوجه الشرعي الحلال كذلك فما ظنك بالغنى من الوجه الحرام . فالانسان مع فقره وحاجته إذا توكل على اللّه وأحسن إلى عبيده فاللّه تعالى لا يتركه ضائعا جائعا . في الدنيا بل يزيد كل يوم في جاهه وذكره الجميل ويميل قلوب الناس اليه . واما إذا كان بخلاف ذلك فيكون امره عسيرا في الدنيا والآخرة والعمل السوء ينزع به الايمان عند الموت فيستحق به صاحبه الخلود في النار كالكفار نعوذ باللّه من ذلك . وروى أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة رحمه اللّه أكثر ما ينزع الايمان لأجل الذنوب من العبد عند الموت واسرعها نزعا للايمان ظلم العباد فاتق أيها المؤمن من اللّه ولا تظلم عباد اللّه بأخذ أموالهم من أيديهم بغير حق فإنه حوب كبير عصمنا اللّه وإياكم من سوء الحال
وَسارِعُوا
اى بادروا واقبلوا
إِلى مَغْفِرَةٍ
كائنة
مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ
إلى ما يستحقان به كالاسلام والتوبة والإخلاص وأداء الواجبات وترك المنهيات
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
اى كعرضهما صفة لجنة وذكر العرض للمبالغة في وضعها بالسعة على طريقة التمثيل فان العرض في العادة أدنى من الطول
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
اى هيئت لهم صفة أخرى لجنة . وفيه دليل على أن الجنة مخلوقة الآن وانها خارجة عن هذا العالم . اما الأول فلدلالة لفظ الماضي . واما الثاني فلأن ما يكون عرضه كعرض جميع هذا العالم لا يكون داخلا فيه - روى - ان رسول هرقل سأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال إنك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال عليه السلام ( سبحان اللّه فأين الليل إذا جاء النهار ) والمعنى واللّه اعلم إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب فكذا الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
كل ما يصلح للانفاق وهو صفة مادحة للمتقين
فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
اى في حالتي الرخاء والشدة اى الغنى والفقر واليسر والعسر وفي الأحوال كلها إذا الإنسان لا يخلو عن مسرة أو مضرة اى لا نحلون في حال ما بانفاق ما قدروا عليه من قليل أو كثير
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
عطف على الموصول والكظم الحبس والغيظ توقد حرارة القلب من الغضب اى الممسكين عليه الكافين عن إمضائه مع القدرة عليه
وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ
اى التاركين عقوبة من استحق مؤاخذته
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الذين عمت فواضلهم وتمت فضائلهم . ولامه يصلح للجنس فيدخل تحته هؤلاء والعهد فتكون الإشارة إليهم . واعلم أن الإحسان إلى الغير اما ان يكون بايصال النفع اليه أو بدفع الضرر عنه . اما إيصال النفع اليه فهو المراد بقوله
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ
ويدخل فيه انفاق العلم وذلك بان يشتغل بتعليم الجاهلين وهداية الضالين . ويدخل فيه انفاق المال في وجوه الخيرات والعبادات قال عليه الصلاة والسلام