الكرام الكاتبين ويمتنع من المعاصي ويكون مقبلا على طاعة ربه فإنه في ساحل بحر المنون - روى - ان الحجاج لما أقام بالعراق يرهب ويفتك حتى استوثقت له الأمور خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث باهل العراق فامده عبد الملك باهل الشام فكانوا شيعته واستمرت بينه وبين ابن الأشعث الوقائع حتى هزمه الحجاج بدير الجماجم بعد ثمانين وقعة في ستة أشهر وكان مع ابن الأشعث أكثر من مائتي الف فلما هزموا قال الحجاج لأصحابه اتركوهم فليتبددوا ولا تتبعوهم ثم نادى مناديه من رجع فهو آمن ودخل الكوفة وجاء الناس من المنهزمين يبايعونه فكان يقول لمن جاء يبايعه اشهد على نفسك بالكفر وخروجك عن الجماعة ثم تب فان شهد والا قتله فاتاه رجل من خثعم فقال اشهد على نفسك بالكفر فقال ان كنت عبدت ربى ثمانين سنة ثم اشهد على نفسي بالكفر لبئس العبد انا واللّه ما بقي من عمرى إلا ظمئ حمار وانني انتظر الموت صباحا ومساء فامر به فضرب عنقه وقدم بعده شيخ فقال الحجاج ما أظن الشيخ يشهد على نفسه بالكفر فقال يا حجاج أخادعي أنت عن نفسي انا اعرف بها منك وانى لأكفر من فرعون وهامان فضحك الحجاج وخلى سبيله فانظر إلى ضعف إيمانه كيف ارتكب هذا القبح بعد ما جاوز حد الشباب الذي ليس بعده الا انتظار الموت صباحا ومساء من إقراره بالكفر مع غاية شيبه ومن لم تتداركه العناية الأزلية لم يجئ منه شئ . فعلى السالك ان يطمئن قلبه بالايمان ويجتهد إلى أن يصل إلى قوة اليقين ومن قوة اليقين التوحيد وهو ان يرى الأشياء كلها من مسبب الأسباب ويرى الوسائط مسخرة لحكمه ولا ريب ان قوة اليقين بتصفية القلب عن كدورات النفس
چو پاك آفريدت بهش باش پاك * كه ننكست نا پاك رفتن بخاك
پياپى بيفشان از آيينه كرد * كه صيقل نكيرد چو ژنكار خورد
وجلاء القلب انما يحصل بذكر اللّه وتلاوة القرآن والصلاة على النبي عليه السلام وخير الأذكار كلمة التوحيد وهي العروة الوثقى . قال إبراهيم الخواص قدس سره دواء القلب خمسة . تلاوة القرآن بالتدبر . وخلاء البطن . وقيام الليل . والتضرع إلى اللّه تعالى عند السحر . ومجالسة الصالحين . فعليك بالمواظبة لهذه الخصال لعلك تصل إلى التزكية ودرجة الكمال بعون اللّه الملك العزيز المتعال
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
والمراد بأكله اخذه وانما عبر عنه بالأكل لأنه معظم ما يقصد بالأخذ ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة التشنيع
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
زيادات مكررة كان الرجل في الجاهلية إذا كان له على انسان مائة درهم إلى أجل ولم يكن المديون واجدا لذلك المال قال زدني في المال حتى أزيد في الاجل فربما جعله مائتين ثم إذا حل الاجل الثاني فعل مثل ذلك ثم إلى آجال كثيرة فيأخذ بسبب تلك المائة اضعافها . وأضعافا جمع ضعف حال من الربا اى متضاعفا ولما كان جمع قلة والمقصود الكثرة اتبعه بما يدل على الكثرة حيث وصفه بقوله مضاعفة وهي اسم مفعول لا مصدر وهذه الحال ليست لتقييد النهى بها حيث تنتفى الحرمة عند انتفائها بل لمراعاة ما كانوا عليه من العادة توبيخا لهم على ذلك
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما نهيتم عنه خصوصا الربا وعمله
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ