بعمامة صفراء على مثال الزبير بن العوام ونزلوا على الخيل البلق موافقة لفرس المقداد وإكراما له
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
عطف على مقدر اى فامدكم به وما جعل اللّه ذلك الامداد بانزال الملائكة عيانا بشئ من الأشياء
إِلَّا بُشْرى لَكُمْ
بأنكم تنصرون
وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ
اى بالامداد وتسكن اليه من الخوف كما كانت السكينة لبنى إسرائيل
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا
كائن
مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
لا من العدة والعدد وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد وانما أمدهم بشارة لهم وربطا على قلوبهم من حيث إن نظر العامة إلى الأسباب أكثر فينبغي للمؤمن ان لا يركن إلى شئ من ذلك فان ترتب النصر عليها ليس الا بطريق جرى العادة
الْعَزِيزِ
الذي لا يغالب في حكمه وقضيته
الْحَكِيمِ
الذي يفعل كل ما يفعل حسبما تقتضيه الحكمة والمصلحة
لِيَقْطَعَ
متعلق بنصركم اى نصركم اللّه يوم بدر ليهلك وينقص
طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
اى طائفة منهم بقتل وأسر وقد وقع ذلك حيث قتل من رؤسائهم وصناديدهم سبعون وأسر سبعون
أَوْ يَكْبِتَهُمْ
اى يخزيهم ويغيظهم بالهزيمة فان الكبت شدة غيظ أو وهن يقع في القلب من كبته بمعنى كبده إذا ضرب كبده بالغيظ والحرقة وأو للتنويع دون الترديد
فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
غير ظافرين بمبتغاهم وينهزموا منقطعى الآمال . والخيبة هو الحرمان من المطلوب والفرق بينهما وبين اليأس ان الخيبة لا تكون الا بعد التوقع واما اليأس فإنه قد يكون بعد التوقع وقبله فنقيض اليأس الرجاء ونقيض الخيبة الظفر
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
اعتراض
أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ
عطف على قوله أو يكبتهم والمعنى ان اللّه مالك أمرهم على الإطلاق فاما ان يهلكهم أو يكبتهم أو يتوب عليهم ان اسلموا أو يعذبهم تعذيبا شديدا أخرويا ان أصروا وليس لك من أمرهم شئ وانما أنت عبد مأمور لانذارهم وجهادهم
فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
قد استحقوا التعذيب بظلمهم
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
من الموجودات خلقا وملكا لا مدخل فيه لاحد أصلا فله الأمر كله
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
ان يغفر له مشيئة مبنية على الحكم والمصالح
وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
ان يعذبه وقدم المغفرة لسبق رحمته تعالى غضبه وهذا صريح في نفى وجوب التعذيب والتقييد بالتوبة وعدمها كالمنافى له
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لعباده والمقصود بيان انه وان حسن كل ذلك منه الا ان جانب الرحمة والمغفرة غالب لا على سبيل الوجوب بل على سبيل الفضل والإحسان . فليبادر العاقل إلى الأعمال التي يستوجب بها رحمة اللّه تعالى ولا ييأس من روح اللّه انه لا ييأس من روح اللّه الا القوم الكافرون . أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام [ يا داود بشر المذنبين وانذر الصديقين ] قال يا رب فكيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين قال [ بشر المذنبين باني لا يتعاظمنى ذنب الا اغفره وانذر الصديقين ان لا يعجبوا بأعمالهم وانى لا أضع عدلى وحسابي على أحد الا أهلكه ] وروى عن عمر رضى اللّه تعالى عنه انه دخل على النبي عليه السلام فوجده يبكى فقال ما يبكيك يا رسول اللّه قال ( جاءني جبريل فقال ان اللّه يستحيى ان يعذب أحدا قد شاب في الإسلام فكيف لا يستحيى من شاب في الإسلام ان يعصى اللّه ) فالواجب على الشيخ ان يعرف هذه الكرامة ويشكر اللّه ويستحيى منه ومن