تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
من المسلمين قد فاتتهم بدر وأكرمهم اللّه بالشهادة يوم أحد اخرج بنا إلى أعدائنا طلبا لسعادة الشهادة وطمعا في الحسنى والزيادة فلم يزالوا به عليه الصلاة والسلام حتى دخل ولبس لامته اى درعه فلما رأوا ذلك ندموا وقالوا بئسما صنعنا نشين على رسول اللّه والوحي يأتيه وقالوا اصنع يا رسول اللّه ما رأيت فقال ( ما ينبغي لنبي ان يلبس لامته فيضعها حتى يقاتل ) وكان قد أقام المشركون بأحد يوم الأربعاء والخميس فخرج رسول اللّه عليه الصلاة والسلام يوم الجمعة بعد ما صلى الجمعة وصلى على رجل من الأنصار مات فيه فأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة فمشى على راحلته فجعل يصف أصحابه للقتال كأنما يقوم بهم القدح ان رأى صدرا خارجا قال تأخر وكان نزوله في عدوة الوادي اى طرفه وجانبه وجعل ظهره وعسكره إلى أحد وامر عبد اللّه بن جبير على الرماة وقال لهم ( انضحوا عنا بالنبل ) اى ادفعوا العدو عنا بالسهم حتى لا يأتونا من ورائنا ( ولا تبرحوا مكانكم فإذا عاينوكم وولوكم الأدبار فلا تطلبوا المدبرين ) ثم إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لما خالف رأى عبد اللّه بن أبي وكان من قدماء أهل المدينة ورئيس المنافقين شق عليه ذلك وقال أطاع الولدان وعصاني ثم قال لأصحابه ان محمدا انما يظفر بعدوه بكم وقد وعد أصحابه ان أعداءهم إذا عاينوهم انهزموا فإذا رأيتم أعداءهم فانهزموا فسيتبعونكم ويصير الأمر على خلاف ما قاله محمد عليه الصلاة والسلام فلما التقى الفريقان انهزم عبد اللّه بالمنافقين وكان عليه السلام قد خرج في الف رجل أو تسعمائة وخمسين رجلا فلما بلغوا الشوط رجع ابن أبيّ بثلاثمائة وبقيت سبعمائة فقال لقومه يا قوم علام نقتل أنفسنا وأولادنا فتبعهم أبو جابر السلمى وقال أنشدكم اللّه في نبيكم وأنفسكم فقال عبد اللّه لو نعلم قتالا لا تبعناكم وكان الحيان من الأنصار بنوا سلمة من الخزرج وبنوا حارثة من الأوس جناحي عسكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهما باتباع عبد اللّه فعصمهم اللّه فمضوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقواهم اللّه تعالى حتى هزموا المشركين فلما رأى المؤمنون انهزام القوم طمعوا أن تكون هذه الواقعة كواقعة بدر فطلبوا المدبرين فتركوا الموضع الذي أمرهم النبي عليه السلام بالثبات فيه ثم اشتغلوا بطلب الغنائم وخالفوا امر الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأراد اللّه ان يفطمهم عن هذا الفعل لئلا يقدموا على مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم وليعلموا ان ظفرهم انما حصل يوم بدر ببركة طاعتهم للّه ولرسوله ومتى تركهم اللّه مع عدوهم لم يقوموا لهم فنزع اللّه الرعب من قلوب المشركين وكانوا ثلاثة آلاف رجل فحملوا على المؤمنين وتفرق العسكر عن رسول اللّه عليه السلام حتى بقي معه سبعة من الأنصار ورجلان من قريش فلما قصد الكفار النبي عليه الصلاة والسلام شجوا رأسه وكسروا رباعيته وثبت معه عليه السلام يومئذ طلحة ووقاه بيده فشلت إصبعاه وصار مجروحا في أربعة وعشرين موضعا ولما أصابه عليه السلام ما أصاب من الشجة وكسر الرباعية وغلب عليه الغشي احتمله طلحة ورجع القهقرى وكلما أدركه واحد من المشركين كان يضعه عليه السلام ويقاتله حتى أوصله إلى الصحة وكان عليه السلام يقول ( أوجب طلحة ) ووقعت الصيحة في العسكر ان محمدا قد قتل وكان في جملة الصحابة رجل من الأنصار يكنى أبا سفيان نادى الأنصار وقال هذا رسول اللّه