تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
ومحاربته كل آن بالذكر والفكر والعمل الصالح عصمنا اللّه وإياكم من الشرور
لَيْسُوا سَواءً
اى ليس أهل الكتاب جميعا مستوين متعادلين في المساوى والقبائح والمراد بنفي المساواة نفى المشاركة في أصل الاتصاف بالقبائح المذكورة لا نفى المساواة في مراتب الاتصاف بها مع تحقق المشاركة في أصل الاتصاف بها
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ
كلام مستأنف لبيان عدم استوائهم وتمام الكلام يقتضى ان يقال ومنهم أمة مذمومة الا انه أضمر بناء على أن ذكر أحد الضدين يغنى عن الآخر اى من أهل الكتاب جماعة قائمة اى مستقيمة عادلة من أقمت العود فقام بمعنى استقاموا وهم الذين اسلموا منهم كعبد اللّه بن سلام وغيره . نزلت حين قالت أحبار اليهود لعبد اللّه بن سلام وغيره من الذين اسلموا من اليهود ما آمن بمحمد إلا شرارنا فلو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم أو نزلت في قوم يصلون صلاة الأوابين وهي اثنتا عشرة ركعة بعد صلاة المغرب
يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ
اى القرآن صفة أخرى لامة
آناءَ اللَّيْلِ
ظرف ليتلون اى في ساعاته جمع أنى كعصا
وَهُمْ يَسْجُدُونَ
الجملة حال من فاعل يتلون اى يصلون إذ لا تلاوة في السجود وقال عليه الصلاة والسلام ( ألا انى نهيت ان اقرأ راكعا وساجدا ) وتخصيص السجود بالذكر من سائر أركان الصلاة لكونه أدل على كمال الخضوع والمراد بصلاتهم التهجد إذ هو ادخل في مدحهم وفيه يتسنى لهم التلاوة فإنها في المكتوبة وظيفة للامام واعتبار حالهم عند الصلاة على الانفراد يأباه مقام المدح
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
على الوجه الذي نطق به الشرع تعريض بان ايمان اليهود به مع قولهم عزير ابن اللّه وكفرهم ببعض الكتب والرسل ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته ليس من الايمان بهما في شئ أصلا
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
تعريض بمداهنتهم في الاحتساب بل بتعكيسهم في الأمر بإضلال الناس وصدهم عن سبيل اللّه فإنه امر بالمنكر ونهى عن المعروف
وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ
المسارعة في الخير فرط الرغبة فيه لان من رغب في الأمر سارع في توليه والقيام به وآثر الفور على التراخي اى يبادرون مع كمال الرغبة في فعل أصناف الخيرات اللازمة والمتعدية تعريض بتباطئ اليهود فيها بل بمبادرتهم إلى الشر
وَأُولئِكَ
المنعوتون بتلك الصفات الفاضلة بسبب اتصافهم بها
مِنَ الصَّالِحِينَ
اى من جملة من صلحت أحوالهم عند اللّه تعالى واستحقوا رضاه وثناءه
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
كائنا ما كان مما ذكر أو لم يذكر
فَلَنْ يُكْفَرُوهُ
فلن يضيع ولا ينقص ثوابه البتة وسمى منع الثواب ونقصه كفرانا مع أنه لا يجوز ان يضاف الكفران إلى اللّه تعالى إذ ليس لأحد عليه تعالى نعمة حتى يكفرها نظرا إلى أنه تعالى سمى إيصال الجزاء والثواب شكرا حيث قال
فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ
فلما جعل الشكران مجازا عن توفية الثواب جعل الكفران مجازا عن منعه وتعديته إلى مفعولين وهما ما قام مقام الفاعل والهاء لتضمنه معنى الحرمان
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ
بشارة لهم بجزيل الثواب واشعار بان التقوى مبدأ الخير وحسن العمل وان الفائز عند اللّه هو أهل التقوى . والإشارة في قوله
وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
اى من خير يقربهم اليه فاللّه يشكره بتقربه إليهم أكثر من تقربهم اليه كما قال ( من تقرب الىّ شبرا تقربت اليه باعا ) وقال ( انا جليس
تفسير روح البيان — صفحة 81 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي