الخمس التي امر اللّه بها يحيى عليه السلام وآمركم بخمس أخرى أمرني اللّه بها عليكم بالجماعة والسمع والطاعة والهجرة والجهاد ) فليسارع العبد إلى الخيرات والحسنات وجميع الحالات ولا يتيسر ذلك الا لأرباب الإرادات وأصحاب المجاهدات
نيايد نكوكارى از بدرگان * محالست دو زندگى از سكان
توان پاك كردن ز ژنگ آينه * وليكن نيايد ز سنگ آينه
بكوشش نرويد گل از شاخ بيد * نه زنگى بگرما به گردد سفيد
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
اى بما يجب ان يؤمن به
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ
اى لن تدفع عنهم
أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
اى من عذابه تعالى
شَيْئاً
اى شيأ يسيرا منه أو شيأ من الإغناء رد للكفار كافة حيث فاخروا بالأموال والأولاد قائلين نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين وكانوا يعيرون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واتباعه بالفقر ويقولون لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في الفقر والشدة . وخص الأموال والأولاد بالذكر لان الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد فانفع الجمادات هو المال وانفع الحيوانات هو الولد فالكافر إذا لم ينتفع بهما في الآخرة البتة دل ذلك على عدم انتفاعه بسائر الأشياء بالطريق الأولى
وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ
اى مصاحبوها على الدوام وملازموها
هُمْ فِيها خالِدُونَ
ابدا ولما بين ان أموال الكفار لا تغنى عنهم شيأ ثم إنهم ربما أنفقوا أموالهم في وجوه الخيرات فيخطر ببال الإنسان انهم ينتفعون بذلك فأزال اللّه بهذه الآية تلك الشبهة وبين انهم لا ينتفعون بتلك الانفاقات وان كانوا قد قصدوا بها وجه اللّه فقال
مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا
اى حال ما ينفقه الكفرة قربة أو مفاخرة وسمعة وطلبا لحسن الذكر بين الناس وعداوة لأهل الإسلام كما أنفق أبو سفيان وأصحابه مالا كثيرا على الكفار يوم بدر واحد
كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
اى برد شديد مهلك فإنه في الأصل مصدر وان شاع إطلاقه على الريح البارد كالصرصر
أَصابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ
اى زرع قوم
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
بالكفر والمعاصي فباؤا بغضب من اللّه وانما وصفوا بذلك لان الإهلاك عن سخط أشد وأفظع
فَأَهْلَكَتْهُ
عقوبة لهم ولم تدع منه اثرا ولا عثيرا والمراد تشبيه ما أنفقوا في ضياعه وذهابه بالكلية من غيران يعود إليهم نفع ما بحرث كفار ضربته صرّ فاستأصلته ولم يبق لهم فيه منفعة بوجه من الوجوه فهو من التشبيه المركب
وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ
بما بين من ضياع ما أنفقوا من الأموال
وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
لما انهم أضاعوها بانفاقها لا على ما ينبغي وتقديم المفعول لرعاية الفواصل لا للتخصيص . واعلم أن انفاق الكفار اما ان يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع الآخرة فإن كان لمنافع الدنيا لم يبق منه اثر البتة في الآخرة في حق المسلم فضلا عن الكافر وان كان لمنافع الآخرة ولعلهم أنفقوا أموالهم في الخيرات ببناء الرباطات والقناطر والإحسان إلى الضعفاء والأيتام والأرامل وكان ذلك المنفق يرجو من ذلك الانفاق خيرا كثيرا فإذا قدم الآخرة رأى كفره مبطلا لآثار الخيرات وكان كمن زرع زرعا وتوقع منه نفعا كثيرا فاصابه ريح فاحرقه ولا يبقى معه الا الحزن والأسف هذا إذا أنفقوا الأموال