الحد إذا أصاب وهو فيه وإذا أصاب في غيره ثم لجأ اليه لم يقم كما لا نقاتل إذا لم يقاتلونا أو المعنى ومن دخله كان آمنا من النار . وفي الحديث ( من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمنا ) وعنه صلى اللّه عليه وسلم ( الحجون والبقيع يؤخذ باطرافهما وينشران في الجنة ) وهما مقبرتا مكة والمدينة وعن ابن مسعود رضى اللّه عنه وقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ثنية الحجون وليس بها يؤمئذ مقبرة فقال ( يبعث اللّه تعالى من هذه البقعة ومن هذا الحرم سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب يشفع كل واحد منهم في سبعين ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر ) وعنه صلى اللّه عليه وسلم ( من صبر على حرمكة ساعة من نهار تباعدت عنه جهنم مسيرة مائتي عام )
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ
وهم المؤمنون دون الكفار فإنهم غير مخاطبين بأداء الشرائع عندنا خلافا للشافعي اى استقر للّه عليهم
حِجُّ الْبَيْتِ
اللام للعهد والحج بالفتح لغة أهل الحجاز والكسر لغة نجد وأياما كان فهو القصد للزيارة على الوجه المخصوص المعهود يعنى انه حق واجب للّه في ذمم الناس ولا انفكاك لهم عن أدائه والخروج من عهدته
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
في محل الجر على أنه بدل من الناس بدل البعض مخصص لعمومه فالضمير العائد إلى المبدل منه محذوف اى من استطاع منهم وقدر وأطاق إلى البيت سبيلا اى قدر على الذهاب اليه وأراد به قدرة سلامة الآلات والأسباب فالزاد والراحلة من أسباب الوصول وهذه القدرة تتقدم على الفعل والاستطاعة التي هي شرط لوجوب الفعل هي الاستطاعة بهذا المعنى لا الاستطاعة التي هي شرط حصول الفعل وهي لا تكون إلا مع الفعل لأنها علة وجود الفعل وسببه فلا تكون الا معه فالاستطاعة الأولى شرط الوجوب والثانية شرط حصول الفعل
وَمَنْ كَفَرَ
وضع من كفر موضع من لم يحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا لتاركه اى من لم يحج مع القدرة عليه فقد قارب الكفر وعمل ما يعمله من كفر بالحج
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
وعن عبادتهم وحيث كان من كفر من جملتهم داخلا فيها دخولا أوليا اكتفى بذلك عن الضمير الرابط بين الشرط والجزاء قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( من لم يحبسه حاجة ظاهرة أو مرض حابس أو سلطان جائر ولم يحج فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا ) وانما خص هذين لان اليهود والنصارى هم الذين لا يرون الحج ولا فضل الكعبة . واعلم أنه لا يؤثر الإكثار من التردد إلى تلك الآثار إلا حبيب مختار - روى - عن علي بن الموفق رحمه اللّه انه حج ستين حجة قال فلما كنت بعد ذلك في الحجر أفكر في حالي وكثرة تردادى إلى ذلك المكان ولا أدرى هل قبل حجى أو لا نمت فرأيت قائلا يقول يا ابن الموفق هل تدعو إلى بيتك الا من تحب فاستيقظت وقد سرى عنى . ففيه إشارة إلى أن من لم يحج مع القدرة عليه فقد ترك عن الدعوة إلى ضيافة اللّه تعالى ولا يترك عنها الا من لا استحقاق له بها . وفيه تقبيح لحاله حيث لم يجتهد في تحصيل الاستعداد بل أقام على البغي والفساد واقتضت حكمة اللّه تعالى توقان النفس كل عام إلى تلك الأماكن النفيسة والمعاهد المقدسة المحروسة لإجابة دعوة إبراهيم عليه السلام حيث قال
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
اى تحن قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أفضل الأعمال ايمان باللّه ورسوله ثم جهاد في سبيله ثم حج مبرور ) قيل مغفرة الذنوب بالحج ودخول الجنة به مترتب على كون