الحج مبرورا . وانما يكون مبرورا باجتماع أمرين . فيه الأول الإتيان فيه باعمال البر والبر هو الإحسان للناس واطعام الطعام وافشاء السلام . والثاني ما يكمل به الحج وهو اجتناب افعال الإثم فيه من الرفث والفسوق والمعاصي . قال أبو جعفر الباقر ما يعبأ من يؤم هذا البيت إذا لم يأت بثلاث ورع يحجره اى يمنعه عن محارم اللّه وحلم يكف به غضبه وحسن الصحابة لمن يصحبه من المسلمين فهذه الثلاث يحتاج إليها من يسافر خصوصا إلى الحج فمن كملها فقد كمل حجه فعلى السالك ان يخالق الناس بخلق حسن
از من بكوى حاجئ مردم كزايرا * كاو پوستين خلق بازار مىدرد
حاجى تو نيستى شترست از براي آنك * بيچاره خار ميخورد وبار ميبرد
قال بعض المشايخ علامة الحج المبرور ان يرجع زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة . قال نجم الدين الكبرى في تأويلاته والإشارة ان اللّه تعالى جعل البيت والحج اليه وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى أركان السلوك وشرائط السير إلى اللّه وآدابه . فمن أركانه الإحرام وهو إشارة إلى الخروج عن الرسوم وترك المألوف والتجرد عن الدنيا وما فيها والتطهر من الأخلاق وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه . ومنها الوقوف بعرفة وهو إشارة إلى الوقوف بعرفات المعرفة والعكوف على عقبة جبل الرحمة بصدق الالتجاء وحسن العهد والوفا . ومنها الطواف وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعية بالاطواف السبعة حول كعبة الربوبية . ومنها السعي وهو إشارة إلى السير بين صفا الصفات ومروة الذات . ومنها الحلق وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بموسى أنوار الإلهية وعلى هذا فقس المناسك كلها . والحج يشير إلى عين الطلب والقصد إلى اللّه بخلاف سائر أركان الإسلام فان كل ركن منه يشير إلى طرف من استعداد الطلب فاللّه تعالى خاطب العباد بقوله
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
وما قال في شئ آخر من الأركان والواجبات وللّه على الناس وفائدته ان المقصود المشار اليه من الحج هو اللّه وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات . والاستطاعة في قوله
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
هي جذبة الحق التي توازى عمل الثقلين ولا يمكن السير إلى اللّه والوصول اليه الا بها
وَمَنْ كَفَرَ
اى لا يؤمن بوجدان الحق ولا يتعرض لنفحات الطاف الرب ولا يتقرب بجذبات الألوهية كما يشير إليها أركان الحج
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
بان يستكمل بهم وانما الاستكمال للعالمين به ولا غنى بهم عنه تعالى جعلنا اللّه وإياكم من الكاملين والواصلين إلى كعبة اليقين والتمكين
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ
هم اليهود والنصارى سموا بذلك فان الكتاب لا يختص بالمنزل فنسبوا إلى ما كتبوا سواء كان من إلقاء الروح الأمين أو تلقاء النفس
لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
توبيخ وانكار لان يكون لكفرهم بها سبب من الأسباب وتحقيق لما يوجب الاجتناب عنه بالكلية والمراد بآياته تعالى ما يعم الآيات القرآنية التي من جملتها ما تلى في شأن الحج وغيره وما في التوراة والإنجيل من شواهد نبوته صلى اللّه عليه وسلم
وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ
حال من فاعل تكفرون والمعنى لاىّ سبب تكفرون بآياته عز وجل والحال انه تعالى مبالغ في الاطلاع على جميع أعمالكم وفي مجازاتكم عليها ولا ريب في ان ذلك يسد