بعهد الوافي أو بعهد اللّه الذي عهده إليهم في التوراة وأخذ ميثاقهم عليه من الايمان بمحمد وأداء الأمانة
وَاتَّقى
اى الشرك والخيانة وجواب الشرط وهو من قوله
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ
عن الغدر والخيانة ونقض العهد اى فان اللّه يحبه فقام عموم المتقين مقام الضمير الراجع من الجزاء إلى من يعنى التقوى تعم وفاء ما عاهدوا اللّه عليه من الايمان بمحمد عليه السلام وبما جاء به مما يتعلق بتكميل القوة النظرية والعملية . ودلت الآية على تعظيم امر الوفاء بالعهد وذلك لان الطاعات مقصورة على أمرين التعظيم لامر اللّه تعالى والشفقة على خلق اللّه فالوفاء بالعهد مشتمل عليهما معا إذ ذلك سبب لمنفعة الخلق فهو شفقة على خلق اللّه ولما امر اللّه به كان الوفاء به تعظيما لامر اللّه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( اربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا ائتمن ) اى جعل أمينا ووضع عنده أمانة ( خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد عدر ) اى ترك الوفاء ( وإذا خاصم فجر ) اى مال عن الحق . قال صاحب التحفة وليس الغرض ان آية المنافق محصورة فيها بل كل من ابطن خلاف ما اظهر فهو من المنافقين فصدور العدد من حير الأنام يكون باعتبار اقتضاء المقام والوفاء بالعهد كما يمكن ان يكون في حق الغير يمكن أيضا في حق النفس لان الوافي بعهد النفس هو الآتي بالطاعات والتارك للمحرمات لأنه عند ذلك تفوز النفس بالثواب وتبعد عن العقاب . فعلى العاقل ان يوفى بعهده في السراء والضراء ويجتهد في محافظته - حكى - ان شابا عقد مع اللّه عقدا ان لا ينظر إلى شئ من مستحسنات الدنيا فمر يوما بسوق فرأى منطقة مرصعة بالدر والجوهر فنظر إليها فأعجبته ثم مضى عنها وقد نظر اليه صاحبها فلما ذهب عنه افتقدها فلم يجدها فوثب مسرعا حتى تعلق بالشاب وقال يا عيار أنت سارق منطقتى فحمله إلى السلطان فلما نظر اليه قال ليس هذا من أهل السرقات فقال بل هو سارق منطقتى وصفتها كيت كيت فامر بتفتيشه فوجدوها على وسطه فقال له السلطان يا فتى أما تستحيي تلبس لباس الأخيار وتعمل عمل الفجار فنظر الفتى إلى المنطقة فقال مولاي الإقالة الإقالة الهى لا أعود إلى مثلها فأمر السلطان ان يضرب فجرد ليضربوه فإذا هم بصوت يسمع ولا يرى يقول دعوه ولا تضربوه انما أردنا تأديبه فوثب السلطان إلى الفتى وقبله بين عينيه ثم قال أخبرني عن قصتك فأخبره فتعجب من ذلك ثم قرأ
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا
فقال صاحب المنطقة سألتك باللّه ألا ما قبلتها منى واجعلني في حل فقال إليك عنى ليس هذا من صنعتك انما الصنع لصاحب الصنع ولا مؤثر في الوجود غير الحق وليس في الدار غيره ديار
چه خوش كفت بهلول فرخنده خوى * چو بگذشت بر عارفي جنك جوى
كر اين مدعى دوست بشناختى * به پيكار دشمن نپرداختى
كر از هستئ حق خبر داشتى * همه خلق را نيست پنداشتى
فإذا وقفت على هذا الخبر فقم في تربية نفسك إلى أن تصل إلى الهوية المطلقة مميطا لثام الاثنينية مشاهدا وجود الحق في كل شئ رزقنا اللّه وإياكم مشاهدته
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
اى يستبدلون ويأخذون
بِعَهْدِ اللَّهِ
اى بدل ما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول صلى اللّه عليه وسلم والوفاء بالأمانات
وَأَيْمانِهِمْ
وبما حلفوا به من قولهم لنؤمنن به ولننصرنه