تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
تنبيه على أنهم استحقوا التعذيب حيث عبدوا غيره تعالى
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
اى فلا عجز ولا استقباح فإنك القادر والقوى على الثواب والعقاب الذي لا يثيب ولا يعاقب الا عن حكمة وصواب فان المغفرة مستحسنة لكل مجرم فان عذبت فعدل وان غفرت ففضل . فان قلت مغفرة المشرك قطعية الانتفاء بحسب الوجود وتعذيبه قطعي الوجود فما معنى ان المستعمل فيما كان كل واحد من جانبي وجوده وعدمه جائزا محتمل الوقوع قلت كون غفران المشرك قطعي الانتفاء بحسب الوجود لا ينافي كونه جائز الوجود بحسب العقل فصح استعمال كلمة ان فيهما لأنه يكفى في صحة استعمالها مجرد الإمكان الذاتي والجواز وقيل الترديد بالنسبة إلى فرقتين والمعنى ان تعذبهم اى من كفر منهم وان تغفر لهم اى من آمن منهم - روى - انه لما نزلت هذه الآية أحيى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها ليلته وكان بها يقوم وبها يقعد وبها يسجد ثم قال ( أمتي أمتي يا رب ) فبكى فنزل جبرائيل عليه السلام فقال اللّه يقرئك السلام ويقول لك انا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك
قالَ اللَّهُ
اى يقول اللّه تعالى يوم القيامة عقيب جواب عيسى عليه السلام مشيرا إلى صدقه في ضمن بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم
هذا
اى يوم القيامة وهو مبتدأ وخبره ما بعده
يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
المراد الصدق في الدنيا فان النافع ما كان حال التكليف فالجاني المعترف يوم القيامة بجنايته لا ينفعه اعترافه وصدقه وكذا الجاني المعترف في الدنيا بجنايته لا ينفعه يومئذ اعترافه وصدقه فإنه ليس المراد كل من صدق في أي شئ كان بل في الأمور الدينية التي معظمها التوحيد الذي نحن بصدده والشرائع والاحكام المتعلقة به والصادقون الرسل الناطقون بالصدق الداعون إلى ذلك والأمم المصدقون لهم المعتقدون بهم عقدا وعملا
لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
كأنه قيل ما لهم من النفع فقيل لهم نعيم دائم وثواب خالد وهو الفوز الكبير . قوله ابدا اى إلى الأبد تأكيد للخلود يعنى بالفارسية [ زمان بود ايشان نهايت ندارد ]
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بالطاعة
وَرَضُوا عَنْهُ
بنيل الكرامة والرضوان فيض زائد على الجنات لا غاية وراءه ولذلك قال تعالى
ذلِكَ
اى نيل الرضوان
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
اى النجاة الوافرة وحقيقة الفوز نيل المراد وانما عظم الفوز لعظم شأن المطلوب الذي تعلق به الفوز وهو الرضى الذي لا مطلب وراءه أصلا
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
تحقيق للحق وتنبيه على كذب النصارى وفساد ما زعموا في حق المسيح وأمه اى له تعالى خاصة ملك السماوات والأرض وما فيهما من العقلاء وغيرهم يتصرف فيها كيف يشاء إيجادا واعداما وإماتة واحياء وامرا ونهيا من غير أن يكون لشئ من الأشياء مدخل في ذلك
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
بالغ في القدرة منزه عن العجز والضعف ومقدس تبارك وتعالى وتقدس
نيست خلقش را دگر كس مالكي * شركتش دعوى كند جز هالكى
واحد اندر ملك وأو را يار نى * بندگانش را جز أو سالار نى
واعلم أن الآية نطقت بنفع الصدق يوم القيامة فلا ينفع الكذب والرياء بوجه من الوجوه أصلا
تفسير روح البيان — صفحة 467 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي