تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
من الكبائر كما أن الحج المبرور يكفر ذنوب تلك السنة إلى الحجة الأخرى وقد روى إذا سلمت الجمعة سلمت الأيام . واما العيدان اللذان ينكرران في كل عام انما يأتي كل واحد منهما مرة واحدة فأحدهما عيد الفطر من صوم رمضان وهو مرتب على إكمال الصيام وهو الركن الثالث من أركان الإسلام ومبانيه فإذا استكمل المسلمون صيام شهرهم المفروض عليهم استوجبوا من اللّه المغفرة والعتق من النار فان صيامه يوجب مغفرة ما تقدم من الذنوب وآخره عتق من النار والعيد الثاني عيد النحر وهو أكبر العيدين وأفضلهما وهو مترتب على إكمال الحج وهو الركن الرابع من أركان الإسلام ومبانيه فإذا أكمل المسلمون حجتهم غفر لهم وانما يكمل الحج يوم عرفة والوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم - وروى - انس رضى اللّه عنه انه صلى اللّه عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال قد ابد لكم اللّه بهما خيرا منهما الفطر والأضحى واجتمعت الأمة على هذا من لدن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا هذا بلا نكير منكر فهذه أعياد الدنيا تذكر أعياد الآخرة وقد قيل كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا فهو عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه فيوم الجمعة في الجنة . يدعى يوم المزيد ويوم الفطر والأضحى يجتمع أهل الجمعة فيهما للزيارة هذا لعوام أهل الجنة واما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا والخواص كانت أيام الدنيا كلها لهم أعيادا فصارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادا . واما أخص الخواص فكل نفس عيد لهم قال في التأويلات النجمية
رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
اى مائدة الاسرار والحقائق التي تنزلها من سماء العناية عليها أطعمة الهداية
تَكُونُ لَنا
يعنى لأهل الحق وأرباب الصدق
عِيداً
نفرح بها
لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا
اى لأول أنفاسنا وآخرها فان أرباب الحقيقة يراقبون الأنفاس أولها وآخرها لتصعد مع اللّه وتهوى مع اللّه ففي صعود النفس مع اللّه يكون عيدا لهم وفي هويه مع اللّه عيدا لهم : كما قال بالفارسية [ صوفيان در دمى دو عيد كنند ]
وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ
اى اذكر يا محمد للناس وقت قول اللّه تعالى لعيسى عليه السلام في الآخرة توبيخا للكفرة وتبكيتا لهم بإقراره عليه السلام على رؤوس الاشهاد بالعبودية وامره لهم بعبادته تعالى
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ
مفعول ثان للاتخاذ
مِنْ دُونِ اللَّهِ
حال من فاعل اتخذوني كأنه قيل صيروني وأمي الهين اى معبودين متجاوزين عن ألوهية اللّه تعالى ومعبوديته والمراد اتخاذهما بطريق اشراكهما به سبحانه كما في قوله تعالى
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً
لان أحدا منهم لم يذهب إلى القول بآلهية عيسى ومريم مع القول بنفي آلهية اللّه تعالى ولما لم يكن المقصود انكار نفس القول بل قصد توبيخ من قال به ولى حرف الاستفهام المبتدأ ولم يقل كذا لأنه يفيد انكار نفس القول قال المولى أبو السعود رحمه اللّه ليس مدار أصل الكلام ان القول متيقن والاستفهام لتعيين القائل كما هو المتبادر من إيلاء الهمزة المبتدأ على الاستعمال الفاشي وعليه قوله تعالى
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا
وتظاهره بل على أن المتيقن هو الاتخاذ والاستفهام لتعيين انه بأمره عليه السلام أو من تلقاء أنفسهم كما في قوله تعالى
أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ