تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
دلا دلالت خيرت كنم براه نجات * مكن بفسق مباهات وزهد هم مفروش
فعلى العاقل ان يجتهد في طريق الصدق فان الصدق بعد الايمان يجر إلى الإحسان وقبل الايمان إلى الايمال - كما حكى - عن إبراهيم الخواص قدس سره انه كان إذا أراد سفرا لم يعلم أحدا ولم يذكره وانما يأخذ ركوته ويمشى قال حامد الأسود فبينما نحن معه في مسجد إذ تناول ركوته ومشى فاتبعته فلما وافيا القادسية قال لي يا حامد إلى اين قلت يا سيدي خرجت بخروجك قال انا أريد مكة ان شاء اللّه تعالى قلت وانا أريد مكة ان شاء اللّه تعالى فلما كان بعد أيام إذا بشاب قد انضم إلينا فمشى يوما وليلة معنا لا يسجد للّه تعالى سجدة فقربت من إبراهيم وقلت إن هذا الغلام لا يصلى فجلس وقال يا غلام مالك لا تصلى والصلاة أوجب عليك من الحج فقال يا شيخ ما على صلاة قلت ألست بمسلم قال لا قلت فأي شئ أنت قال نصراني ولكن اشارتى في النصرانية إلى التوكل وادعت نفسي انها أحكمت حال التوكل فلم أصدقها فيما ادعت حتى أخرجتها إلى هذه الفلاة التي ليس فيها موجود غير المعبود أثير ساكنى وامتحن خاطري فقام إبراهيم ومشى وقال دعه معك فلم يزل سائرا معنا حتى وافينا بطن مرو فقام إبراهيم ونزع خلقانه فطهرها بالماء ثم جلس وقال له ما اسمك قال عبد المسيح فقال يا عبد المسيح هذا دهليز مكة يعنى الحرم وقد حرم اللّه على أمثالك الدخول اليه قال اللّه تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا
والذي أردت ان تكشف من نفسك قد بان لك فاحذر ان تدخل مكة فان رأيناك بمكة أنكرنا عليك قال حامد فتركناه ودخلنا مكة وخرجنا إلى الموقف فبينما نحن جلوس بعرفات إذا به قد اقبل عليه ثوبان وهو محرم يتصفح وجوه الناس حتى وقف علينا فأكب على إبراهيم فقبل رأسه فقال له ما رواءك يا عبد المسيح فقال له هيهات انا اليوم عبد من المسيح عبده فقال له إبراهيم حدثني حديثك قال جلست مكاني حتى أقبلت قافلة الحجاج فقمت وتنكرت في زي المسلمين كأني محرم فساعة وقعت عيني على الكعبة اضمحل عندي كل دين سوى دين الإسلام فأسلمت فاغتسلت وأحرمت وها انا أطلبك يومى فالتفت إلى إبراهيم وقال يا حامد انظر إلى بركة الصدق في النصرانية كيف هداه إلى الإسلام ثم صحبناه حتى مات بين الفقراء رحمه اللّه سبحانه وتعالى
سلام على السادات من كل صادق * سلام على ذي الوجد من كل عاشق
سلام على ذي الصحو من سكر غفلة * سلام على الناجين من كل كلفة
سلام على من مات من قبل موته * سلام على من فات من قبل فوته
اللهم اجعلنا من الناجين فإننا من زمرة المحتاجين آمين يا معين تمت سورة المائدة مع ما فيها من الفائدة والحمد للّه على نعمه المتوافرة والصلاة على رسوله وآله صلاة متكاثرة وذلك في اليوم الثالث من شهر اللّه المحرم المنتظم في سلك سنة الف ومائة ويتلوها سورة الأنعام ان شاء اللّه تعالى - تمت الجلد الثاني من تفسير روح البيان -