تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
في يمينهما رأسا انما هي لامكان قبولها في الجملة باعتبار احتمال صدقهما في ادعاء تملكهما لما ظهر في أيديهما
وَمَا اعْتَدَيْنا
عطف على جواب القسم اى ما تجاوزنا فيها شهادة الحق وما اعتدينا عليهما بابطال حقهما
إِنَّا إِذاً
اى إذا اعتدينا في يميننا
لَمِنَ الظَّالِمِينَ
أنفسهم بتعريضها لسخط اللّه تعالى وعذابه بسبب هتك حرمة اسم اللّه تعالى أو لمن الواضعين الحق في غير موضعه ومعنى النظم الكريم ان المحتضر ينبغي ان يشهد على وصيته عدلين من ذوى نسبه أو دينه فإن لم يجدهما بان كان في سفر فآخرين من غيرهم ثم إن وقع ارتياب بهما أقسما على أنهما ما كتما من الشهادة ولا من التركة شيأ بالتغليظ في الوقت فان اطلع بعد ذلك على كذبهما بان ظهر يا يديهما شئ من التركة وادعيا تملكه من جهة الميت حلف الورثة وعمل بايمانهم وانما انتقل اليمين إلى الأولياء لان الوصيين ادعيا انهما ابتاعاه والوصي إذا أخذ شيأ من مال الميت وقال إنه أوصى به حلف الوارث إذا أنكر ذلك وتحليف المنكر ليس بمنسوخ
ذلِكَ
اى الحكم الذي تقدم تفصيله
أَدْنى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها
اى أقرب إلى أن تؤدى الشهود الشهادة على وجهها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة خوفا من العذاب الأخروي هذا كما ترى حكمة شرعية التحليف بالتغليظ المذكور
أَوْ يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ
بيان لحكمة شرعية رد اليمين على الورثة معطوف على مقدر ينبئ عنه المقام كأنه قيل ذلك أدنى ان يأتوا بالشهادة على وجهها ويخافوا عذاب الآخرة بسبب اليمين الكاذبة أو يخافوا الافتضاح على رؤس الاشهاد بابطال ايمانهم والعمل بايمان الورثة فينزجوا عن الخيانة المؤدية اليه فأي الخوفين وقع حصل المقصود الذي هو الإتيان بالشهادة على وجهها
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في شهادتكم فلا تحرفوها وفي ايمانكم فلا تحلفوا ايمانا كاذبة وفي أماناتكم فلا تخونوها وفيما بينه اللّه من الاحكام فلا تخالفوا حكمه
وَاسْمَعُوا
ما توعظون به كائنا ما كان سمع طاعة وقبول
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
الخارجين عن الطاعة اى فإن لم تتقوا ولم تسمعوا كنتم فاسقين واللّه لا يهدى القوم الفاسقين اى إلى طريق الجنة أو إلى ما فيه نفعهم * واعلم أن الشهادة في الشرع الاخبار عن امر حضره الشهود وشاهدوه اما معاينة كالافعال نحو القتل والزنى أو سماعا كالعقود والاقرارات فلا يجوز له ان يشهد الا بما حضره وعلمه وسمعه ولهذا لا يجوز له أداء الشهادة حتى تذكر الحادثة وفي الحديث ( إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع ) وفي الشهادة احياء حقوق الناس وصون العقود عن التجاحد وحفظ الأموال على أربابها وفي الحديث ( أكرموا شهودكم فان اللّه يستخرج بهم الحقوق ) ومن تعين للتحمل لا يسعه ان يمتنع إذا طلب لما فيه من تضييع الحقوق الا ان يقوم الحق بغيره بان يكون في الصك سواه ممن يقوم الحق به فيجوز له الامتناع لان الحق لا يضيع بامتناعه وهو مخير في الحدود بين الشهادة والستر لأن إقامة الحدود حسبة والستر على المسلم حسبة والستر أفضل وفي الحديث ( من ستر على مسلم ستره اللّه عليه في الدنيا والآخرة ) * ثم اعلم أن اليمين الفاجرة تبقى الديار بلاقع فينبغي لطالب الآخرة ان يجتنب عن الكذب لطمع الدنيا وان يختار الصدق في كل قول وفعل : قال الحافظ
طريق صدق بياموز از آب صافي دل * براستى طلب آزادگى چو سرو چمن
تفسير روح البيان — صفحة 457 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي