والأمانة من الأوصاف الجميلة واللّه تعالى يأمر بأداء الأمانات وان قل أصحابها في هذا الزمان وللّه در القائل
أمين مجوى ومگو با كسى امانت عشق * درين زمانه مگر جبرئيل أمين باشد
وعاقبة الخيانة الافتضاح : كما قال الصائب
خيانتهاى پنهان ميكشد آخر برسوايى * كه دزد خانگى را شحنه در بازار ميگردد
فلابد من التقوى وسماع الاحكام الأزلية واللّه لا يهدى إلى حضرته القوم الفاسقين يعنى الذين كانوا خارجين عند رشاش النور وأصابته كما قال عليه السلام ( فمن أصابه ذلك النور فقد اهتدى ومن اخطأه فقد ضل ) عصمنا اللّه وإياكم من مخالفة امره ولا يجعلنا ممن ضاع أنفاس عمره انه هو الموفق والمرشد والوهاب
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
اى اذكروا يوم يجمع اللّه الرسل وهو يوم القيامة والمراد جمعهم وجمع أممهم وانما لم يذكر الأمم لأنهم اتباع لهم
فَيَقُولُ
اى اللّه تعالى للرسل
ما ذا أُجِبْتُمْ
اى أي إجابة أجبتم من جهة الأمم حين دعوتموهم إلى توحيدي وطاعتي أإجابة اقرار وتصديق أم إجابة انكار وتكذيب فماذا في محل النصب على أنه مفعول مطلق للفعل المذكور بعده . وفيه إشارة إلى خروجهم من عهدة الرسالة كما ينبغي والا لصدر الخطاب بان يقال هل بلغتم رسالتي ولم يقل ماذا أجابوا بناء على كمال تحقير شأنهم وشدة الغيظ والسخط عليهم * فان قلت ما وجه السؤال مع أنه تعالى لا يخفى عليه شئ * قلت توبيخ القوم كما أن قوله تعالى
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
المقصود منه توبيخ من فعل ذلك الفعل بها
قالُوا
كأنه قيل فماذا يقول الرسل هنا لك فقيل يقولون
لا عِلْمَ لَنا
بما كنت أنت تعلم
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
تعليل لذلك اى لأنك تعلم ما أضمروه وما أظهروه ونحن لا نعلم الا ما أظهروه فعلمنا في علمك كالمعدوم وهذا الجواب يتضمن التشكي من الأمم كأنه قيل علمك محيط بجميع المعلومات فتعلم بما ابتلينا من قبلهم وكابدنا من سوء اجابتهم فنلتجئ إليك في الانتقام منهم وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما ان هذا الجواب انما يكون في بعض مواطن القيامة وذلك عند زفرة جهنم وجثّو الأمم على الركب لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل الا قال نفسي نفسي فعند ذلك تطير القلوب من أماكنها فيقول الرسل من شدة هول المسألة وهو الموطن
لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ
وترجع إليهم عقولهم فيشهدون على قومهم انهم بلغوهم الرسالة وان قومهم كيف ردوا عليهم فان قيل كيف يصح ذهول العقل مع قوله تعالى
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ
.
قيل إن الفزع الأكبر دخول جهنم : قال السعدي قدس سره
در ان روز كز فعل پرسند وقول * أولو العزم را تن بلرزد ز هول
بجايى كه دهشت خورد أنبياء * تو عذر گنه را چه دارى بيا
برادر ز كار بدان شرم دار * كه در روى نيكان شوى شرمسار
سر از جيب غفلت بر آور كنون * كه فردا نماند بخجلت نكون
وقيل قولهم
لا عِلْمَ لَنا
ليس المقصود منه نفى العلم بجوابهم حال التبليغ ولا وقت حياة الأنبياء بل المقصود نفى علمهم بما كان من الأمم بعد وفاة الأنبياء في العاقبة وآخر الأمر الذي به