تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الطريق الحق فلم يكن الا مقدار سيره من بلخ إلى مرو الروذ حتى صار بحيث أشار إلى رجل سقط من القنطرة في الماء الكثير هنالك ان قف فوقف الرجل مكانه في الهواء فتخلص . وان رابعة البصرية كانت أمة كبيرة يطاف بها في سوق البصرة لا يرغب فيها أحد لكبر سنها فرحمها بعض التجار فاشتراها بنحو مائة درهم فأعتقها فاختارت الطريق الحق فأقبلت على العبادة فما تمت لها سنة حتى زارها قراء البصرة وعلماؤها لعظم منزلتها . واما الذي لم تسبق له العناية ولا توجهت له ولم يعامل بالفضل فيوكل إلى نفسه فربما يبقى في شعب من عقبة واحدة من العقبات سبعين سنة ولا يقطعها وكم يصيح وكم يصرخ ما اظلم هذا الطريق واشكله وأعسر هذا الأمر واعضله . فان قلت لم اختص هذا بالتوفيق الخاص وحرم هذا وكلاهما مشتركان في ربقة العبودية فعند هذا السؤال تنادى من سرادق الجلال ان الزم الادم واعرف سر الربوبية وحقيقة العبودية فإنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ذلك تقدير العزيز العليم وان الفضل بيد اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم
رضا بداده بده وز جبين گره بگشاى * كه بر من وتو در اختيار نگشادست
اللهم اجعلنا ممن سبقت له العناية وتقدم في حقه التوفيق الخاص والهداية آمين يا رب العالمين
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
اى لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء لان بعضهم أولياء بعض وليسوا بأوليائكم انما أولياؤكم اللّه ورسوله والمؤمنون فاختصوهم بالموالاة ولا تخطئوهم إلى الغير . قال في التأويلات النجمية فموالاة اللّه في معاداة ما سوى اللّه كما قال الخليل عليه السلام
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ
وموالاة الرسول في معاداة النفس ومخالفة الهوى كما قال عليه السلام ( لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) وقال ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين ) وموالاة المؤمنين في مؤاخاتهم في الدين كقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
وقال عليه السلام ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه )
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ
بدل من الذين آمنوا
وَهُمْ راكِعُونَ
حال من فاعل الفعلين اى يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون ومتواضعون للّه تعالى والمقصود تمييز المؤمن المخلص ممن يدعى الايمان ويكون منافقا لأن الإخلاص انما يعرف بكونه مواظبا على الصلاة والزكاة في حال الركوع اى في حال الخشوع والإخبات للّه تعالى
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
اى ومن يتخذهم أولياء
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
اى فإنهم الغالبون ولكن وضع الظاهر موضع المضمر تنبيها على البرهان عليه وكأنه قيل ومن يتول هؤلاء فهم حزب اللّه وحزب اللّه هم الغالبون وتشريفا لهم بإضافتهم اليه تعالى وتعريضا بمن يوالى غير هؤلاء بأنه حزب الشيطان وحزب الرجل أصحابه والحزب الطائفة يجتمعون لأمر حزبهم اى أصابهم . واعلم أن الغلبة على أعداء اللّه الظاهرة والباطنة كالهوى والنفس والشيطان انما تحصل بنصرة اللّه تعالى كما قال تعالى
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ
وليست النصرة والغلبة الا بتأثير اللّه تعالى وهو المعز وكل العزة منه تعالى - وروى - ان اللّه تعالى شكا من هذه الأمة ليلة المعراج شكايات . الأولى انى لم أكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد .