واعلم أن للحق دولة وللباطل صولة والباطل يفور ثم يغور . فعلى المؤمن ان لا يميل إلى جانب الباطل وأهله أصلا كائنا من كان - روى - عن أبي موسى الأشعري أنه قال قلت لعمر بن الخطاب ان لي كاتبا نصرانيا فقال مالك قاتلك اللّه ألا اتخذت حنيفا اما سمعت قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
قلت له دينه ولى كتابه قال لا تكرموهم إذ أهانهم اللّه ولا تأتمنوهم إذ خونهم اللّه ولا تدنوهم إذا قصاهم اللّه - وروى - أنه قال لا قوام للبصرة الا به فقال مات النصراني والسلام يعنى هب انه مات فما كنت تكون صانعا حينئذ فاصنعه الساعة واستغن عنه بغيره . قال الشيخ الأكبر قدس سره الأطهر شاهدت دمشق ان الرجال والنساء كانوا يوالون النصارى ويسامحون في المعاملة ويذهبون بأطفالهم وصغارهم إلى الكنائس ويرشون عليهم بطريق التبرك من ماء المعمودية وهذا كفر والعياذ باللّه والمعمودية ماء للنصارى اصفر كانوا يغمسون فيه أولادهم ويعتقدون انه تطهير للمولود كالخنان لغيرهم وقس عليه تعظيم نوروز النصارى وإهداء شئ في ذلك اليوم إليهم والمشاركة معهم ويلزم الحسبة في بعض الأمور قطعا لعرق الموالاة . وفي ملتقطة الناصري ولا ادع المشرك يضرب البربط . قال محمد كل شئ امنع من المسلم فانى امنع من المشرك الا الخمر والخنزير ولكن يمنع أهل الكفر من إدخال الخمور والخنازير في الأسواق على سبيل الشهرة لان فيها استخفافا للمسلمين وما صالحناهم ليستخفوا بالمؤمنين وان حضر لهم عيد لا يخرجون فيه صليبهم ويمنعون من اظهار بيع المزامير والطنبور واظهار الغناء وغير ذلك مما منع منه المسلم ويمنعون من احداث الكنيسة . قال عليه الصلاة والسلام ( لا خصاء في الإسلام ولا كنيسة ) والمراد بالخصاء خصاء بني آدم فيجوز خصاء البهائم وبه نقول فكما يجوز ذبح الحيوان لحاجة الناس إلى لحمه فكذلك يجوز خصاء الحيوان إذا كان في ذلك منفعة للناس . فان قلت لم لا يجوز خصاء بني آدم وفيه منفعة أيضا . قيل لا منفعة فيه لأنه لا يجوز للخصى ان ينظر إلى النساء كما لا يجوز للفحل كذا في بستان العارفين .
ثم اعلم أن النفس والشيطان والقوى الشريرة في وجود الإنسان كاليهود والنصارى فكما انه يلزم مجانبتهم وعدم موالاتهم لان اللّه تعالى عاداهم وامر بمعاداتهم فكذلك ما ذكر من النفس وغيرها لا يجوز موالاتها والحمل على هواها لأنها تسوق إلى النار نار جهنم ونار القطيعة فالمؤمن مأمور بالمعاداة لمن عادى اللّه تعالى مطلقا والا لم يصح إيمانه : وفي المثنوى
آنچه در فرعون بود اندر تو هست * ليك اژدرهات محبوس چهست
چه خرابت ميكند نفس لعين * دور مىاندازدت سخت اين قرين
آتشت را هيزم فرعون نيست * زانكه چون فرعون أو را عون نيست
يعنى ان فرعون ساعده أسباب الدعوى والهوى ولذلك قال ما قال وفعل ما فعل واما أنت فليس لك الأسباب مساعدة ولا تجدعونا في هواك ولذا لا تظهر صورة ما أظهره
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
هذا من الكائنات التي اخبر عنها القرآن قبل وقوعها - روى - انه ارتد عن الإسلام احدى عشرة فرقة ثلاث في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه