تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
والثانية انى لا ارفع أرزاقهم إلى غيرهم وهم يرفعون عملهم إلى غيرى . والثالثة انهم يأكلون رزقي ويشكرون غيرى ويخونون معي ويصالحون خلقي . والرابعة ان العزة لي وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواي . والخامسة انى خلقت النار لكل كافروهم يجتهدون ان يوقعوا أنفسهم فيها فمن اتبع هوى النفس ولم يهتم لتزكيتها فقد سعى في الحاق نفسه بزمرة الأعداء فلم يكن منصورا البتة إذ لا يحصل من الجسارة الا الخسارة والهوى مقتضى النفس والنفس ظلمانية ولا يتولد من الظلماني الا الظلمة : قال في المثنوى
عكس نوراني همه روشن بود * عكس ظلمانى همه كلخن بود
عكس هر كس را بدان اى دوربين * پهلوى جنسي كه خواهى مىنشين
فعلى المؤمن ان يجتهد بالصوم والصلاة ووجوه العبادات إلى أن يزكى نفسه عن سفساف الأخلاق ويغلب الأعداء الباطنة والغلبة عليها مفتاح الغلبة على الأعداء الظاهرة ولذاترى الأنبياء والأولياء منصورين مظفرين على كل حال وهذه النصرة والولاية من آثار عناية اللّه السابقة فكما ان من رش عليه من نور الأزل لم ير ظلمة ابدا كذلك من لم يهتد بذلك النور في بداية الأمر لم يصل إلى المراد إلى آخر العمر : قال الحافظ
بآب زمزم وكوثر سفيد نتوان كرد * كليم بخت كسى را كه بافتند سياه
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
- روى - ان رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث أظهرا الإسلام ثم نافقا وكان رجال من المؤمنين يوادونهما فنهاهم اللّه تعالى عن الموالاة وقال
لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً
قوله الذين اتخذوا مفعول أول لقوله لا تتخذوا ومفعوله الثاني قوله أولياء ودينكم مفعول أول لقوله اتخذوا وهزؤا مفعوله الثاني . والهزؤ السخرية والاستهزاء واللعب بالفارسية [ بازي ] ومعنى اتخاذهم دين المسلمين مهزوا به وتلاعبهم به اظهارهم ذلك باللسان مع الإصرار على الكفر في القلب وقد رتب النهى عن موالاتهم على اتخاذهم دينهم هزؤا ولعبا ايماء إلى العلة وتنبيها على أن من هذا شأنه جدير بالمعاداة فكيف بالموالاة
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
بيان للمستهزئين ومن قبلكم متعلق باوتوا
وَالْكُفَّارَ
بالنصب عطف على الموصول الأول والمراد المشركون خصوا به لتضاعف كفرهم فالنهي عن موالاة من ليس على الحق رأسا سواء من كان ذادين تبع فيه الهوى وحرفه عن الصواب كاهل الكتاب ومن لم يكن كالمشركين
أَوْلِياءَ
وجانبوهم كل المجانبة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في ذلك بترك موالاتهم
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
اى حقا لان الايمان يقتضى الاتقاء
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها
اى الصلاة أو المناداة
هُزُواً وَلَعِباً
كان المؤذنون إذا أذنوا للصلاة تضاحكت اليهود فيما بينهم وتغامزوا سفها واستهزاء بالصلاة وتجهيلا لأهلها وتنفيرا للناس عنها وعن الداعي إليها
ذلِكَ
اى الاستهزاء المذكور المستقر
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
اى بسبب عدم عقلهم فان السفه يؤدى إلى الجهل بمحاسن الحق والهزء به ولو كان لهم عقل في الجملة لما اجترءوا على تلك العظيمة : وفي المثنوى
كشتى بي لنگر آمد مرد شر * كه ز باد كژ نيابد أو حذر