تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى انه لم يفصل بين أحد في تمرتين ) فإذا كان هذا حال القاضي العدل فما ظنك بالجائر والمرتشي
بو حنيفة قضا نكرد وبمرد * تو بميرى اگر قضا نكنى
وفي الحديث ( القضاة ثلاثة قاضيان في النار وقاض في الجنة قاض قضى بغير حق وهو يعلم فذاك في النار وقاض قضى وهو لا يعلم فأهلك حقوق الناس فذاك في النار وقاض قضى بحق فذاك في الجنة ) كذا في المقاصد الحسنة للامام السخاوي - حكى - ان بني إسرائيل كانوا ينصبون لاجراء الاحكام بينهم حكاما ثلاثة حتى إذا رفع الخصم الأمر إلى واحد منهم فلم يرض به الآخر ترافعا إلى الثاني ثم إلى الثالث ليطمئن قلبه فذات يوم تصور ملك بصورة انسان يريد امتحان هؤلاء الحكام فركب على رمكة وقام على رأس بئر فإذا رجل اتى ببقرة له مع عجلها ليسقيهما فلما سقاهما وأراد الرجوع أشار الملك إلى العجل فجاء إلى جنب الرمكة فكلما نادى صاحبه ودعاه لم يستمع ولم يذهب إلى الام فجاء الرجل ليسوقه بأي وجه يمكن فقال الملك يا هذا الرجل ان العجل قد ولدته رمكتى هذه فاذهب وخلنى وعجلى فقال الرجل يا عجبا العجل ملكي قد ولدته بقرتي هذه فتنازعا وترافعا إلى القاضي الأول فسبق الملك الرجل إلى القاضي وقال إن قضيت لي بالعجل دفعت لك كذا فقبله القاضي فلما تحاكما حكم بالعجل للملك فلم يرض به الرجل فترافعا إلى الثاني فحكم هو أيضا بالعجل للملك فلم يرض به الرجل أيضا فترافعا إلى الثالث فلما عرض الملك الرشوة عليه قال لا أستطيع هذا الحكم فانى قد حضت فقال الملك أيش تقول هل تحيض الرجال والحيض من خواص النساء فقال القاضي له تتعجب من كلامي ولا تتعجب من كلامك فكما ان الرجال لا تحيض فكذلك الرمكة لا تلد عجلا فقال الملك هناك قاضيان في النار وقاض في الجنة وهذا الكلام منقول من لسانه كذا ذكر البعض نقلا عن فم حضرة الشيخ الشهير بهدائى الاسكدارى قدس سره
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ
يا محمد
الْكِتابَ
اى القرآن حال كونه ملتبسا
بِالْحَقِّ
والصدق حال كونه
مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ
اى مصدقا لما تقدمه من جنس الكتب المنزلة من حيث إنه نازل حسبما نعت فيه وموافقا له في التوحيد والعدل وأصول الشرائع
وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ
اى رقيبا على سائر الكتب المحفوظة عن التغير فإنه يشهد لها بالصدق والصحة والثبات وتقرر أصول شرائعها وما يتأبد من فروعها ويعين أحكامها المنسوخة ببيان انتهاء مشروعيتها المستفادة من تلك الكتب وانقضاء وقت العمل بها ولا ريب ان تمييز أحكامها الباقية على المشروعية ابدا عما انتهى وقت مشروعيته وخرج عنها من احكام كونه مهيمنا عليها
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ
الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها اى إذا كان شأن القرآن كما ذكر فاحكم بين أهل الكتاب عند تحاكمهم إليك
بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
اى بما أنزله إليك فإنه مشتمل على جميع الأحكام الشرعية الباقية في الكتب الإلهية
وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ
بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه فعن متعلقة بلا تتبع على تضمين معنى العدول ونحوه كأنه قيل لا تعدل عما جاءك من الحق متبعا أهواءهم
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
الخطاب بطريق الالتفات للناس كافة لكن لا للموجودين خاصة بل للماضين أيضا بطريق التغليب واللام