تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
متعلقة بجعلنا المتعدى لواحد وهو اخبار بجعل ماض لا إنشاء وتقديما عليه للتخصيص ومنكم متعلق بمحذوف وقع صفة لما عوض عنه تنوين كل والمعنى لكل أمة كائنة منكم أيها الأمم الباقية والخالية جعلنا اى عينا ووضعنا شرعة ومنهاجا خاصين بتلك الأمة لا تكاد أمة تتخطى شرعتها التي عينت لها فالأمة من مبعث موسى إلى مبعث عيسى عليهما السلام شرعتهم التوراة والتي كانت من مبعث عيسى إلى مبعث النبي عليهما السلام شرعتهم الإنجيل واما أنتم أيها الموجودون فشرعتكم القرآن ليس إلا فآمنوا به واعملوا بما فيه والشرعة والشريعة هي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين الذي شرعه اللّه اى سنه من نحو الصوم والصلاة والحج والنكاح وغير ذلك من وجوه الصلاح لكونه سبيلا موصلا إلى ما هو سبب للحياة الأبدية كما أن الماء سبب للحياة الفانية والمنهاج الطريق الواضح في الدين من نهج الأمر إذا وضح قيل فيه دليل على انا غير متعبدين بشرائع من قبلها والتحقيق انا متعبدون باحكامها الباقية من حيث إنها احكام شريعتنا لا من حيث إنها شرعة للأولين
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ
ان يجعلكم أمة واحدة
لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
اى جماعة واحد متفقة على دين واحد في جميع الأعصار من غير اختلاف بينكم وبين من قبلكم من الأمم في شئ من الاحكام الدينية ولا نسخ ولا تحويل
وَلكِنْ
لم يشأ ذلك اى ان يجعلكم أمة واحدة بل شاء ما عليه ألسنة الإلهية الجارية فيما بين الأمم
لِيَبْلُوَكُمْ
اى ليعاملكم معاملة من يبتليكم
فِي ما آتاكُمْ
من الشرائع المختلفة المناسبة لاعصارها وقرونها هل تعملون بها مذعنين لها معتقدين ان اختلافها بمقتضى المشيئة الإلهية المبنية على أساس الحكم البالغة والمصالح النافعة لكم في معاشكم ومعادكم أو تزيغون عن الحق وتتبعون الهوى وتستبدلون المضرة بالجدوى وتشترون الضلالة بالهدى : وفي المثنوى
گر بسوزد باغت انگورت دهد * در ميان ماتمى سورت دهد
لا نسلم واعتراض از ما برفت * چون عوض مىآيد از مفقود زفت
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
اى إذا كان الأمر كما ذكر فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين من العقائد الحقية والأعمال الصالحة المندرجة في القرآن الكريم وابتدروها انتهازا للفرصة وإحراز المسابقة الفضل
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً
اى مرجع من آمن ومن لم يؤمن جميعا حال من ضمير الخطاب
فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
اى فيفعل بكم من الجزاء الفاصل بين المحق والمبطل لا يبقى لكم معه شائبة شك فيما كنتم تختلفون فيه في الدنيا من امر الدين والشريعة وانما عبر عن ذلك بما ذكر لوقوعه موقع إزالة الاختلاف التي هي وظيفة الاخبار
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ
عطف على الكتاب اى أنزلنا عليك الكتاب والحكم بما فيه
وَاحْذَرْهُمْ
مخافة
أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ
اى يضلوك ويصرفوك عن بعضه ولو كان أقل قليل بتصوير الباطل بصورة الحق فالمراد بالفتنة هاهنا الميل عن الحق والوقوع في الباطل كما في قوله عليه السلام ( أعوذ بك من فتنة المحيا ) اى العدول عن الطريق المستقيم وكل من صرف من الحق إلى الباطل وأميل عن القصد فقد فتن - روى - ان أحبار اليهود قالوا اذهبوا بنا إلى محمد فلعلنا نفتنه عن دينه فذهبوا اليه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا