تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
والمرأة ادعى من الرجل إلى نفسها منه إليها ولهذا لو اجتمع جماعة على امرأة لم يقدروا عليها الا بمرادها ولهذا قيل قال اللّه تعالى
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
ولم يقل وعصت حواء مع أنها أكلت قبل آدم ودعته إلى الاكل وقيل انما قطعت يد السارق لأنها باشرت ولم يقطع ذكر الزاني للمباشرة خوفا لقطع النسل وتحصل أيضا لذة الزنى بجميع البدن . قال النيسابوري قطعت يد السارق لأنها أخذت المال الذي هو يد الغنى وعماده كأنه أخذ يد انسان فجزوا يده لتناولها حق الغير وقيل قال اللّه تعالى
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فكل ما عند العبد من مال فهو خزانة الحق عنده والعبد خازنه فمهما تعدى خزانة مولاه بغير إجازة استحق السياسة بقطع آلة التعدي إلى خيانة خزانته وهي اليد المتعدية . ثم إن السرقة كما تكون من المال كذلك تكون من العبادات وفي الحديث ( أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته ) قالوا يا رسول اللّه كيف يسرق من صلاته قال ( لا يتم ركوعها ولا سجودها ) وفي الحديث ( ان الرجل ليصلى ستين سنة وما تقبل له صلاة ) لعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع كذا في الترغيب والترهيب فمثل هذا المصلى يقطع يمينه عن نيل الوصال فلا يصل إلى مراده بل يبقى في الهجران والقطيعة إذ هو أساء الأدب بل قصر فيما امر الرب سبحانه وتعالى
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ
خاطبه صلى اللّه عليه وسلم بعنوان الرسالة للتشريف
لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ
اى صنع الذين فان الذوات مع قطع النظر عن العوارض لا توجب الحزن والفرح
يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
اى يقعون في الكفر سريعا في إظهاره إذا وجدوا منه فرصة والمقصود نهيه عليه السلام عن أن يتحزن بصنيعهم بناء على أنه تعالى ناصره عليهم والمعنى لا تحزن ولا تبال بتهافتهم في الكفر سريعا
مِنَ الَّذِينَ
بيان للمسارعين في الكفر
قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ
متعلق بقالوا والفائدة في بيان تعلقه بالأفواه مع أن القول لا يكون الا بالفم واللسان الإشارة إلى أن ألسنتهم ليست معبرة عما في قلوبهم وان ما يجرون على ألسنتهم لا يجاوز أفواههم وانما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم
وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ
جملة حالية من ضمير قالوا جئ بها للتصريح بما أشار اليه بقوله بأفواههم
وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا
عطف على من الذين قالوا وبه يتم بيان المسارعين في الكفر بتقسيمهم إلى قسمين المنافقين واليهود
سَمَّاعُونَ
خبر مبتدأ محذوف والتقدير هم اى المنافقون واليهود سماعون
لِلْكَذِبِ
اللام اما لتقوية العمل واما لتضمن السماع معنى القبول واما لام كي والمفعول محذوف والمعنى هم مبالغون في سماع الكذب أو في قبول ما تفتريه أحبارهم من الكذب على اللّه سبحانه وتحريف كتابهم أو سماعون اخباركم وأحاديثكم ليكذبوا عليكم بالزيادة والنقص والتبديل فان منهم من يسمع من الرسول عليه السلام ثم يخرج ويقول سمعت منه كذا وكذا ولم يسمع ذلك منه
سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ
خبر ثان للمبتدأ المقدر مقرر للأول ومبين لما هو المراد بالكذب على الوجهين الأولين واللام مثل اللام في سمع اللّه لمن حمده في الرجوع إلى معنى من اى قبل منه حمده والمعنى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين
لَمْ يَأْتُوكَ
صفة أخرى لقوم اى لم يحضروا مجلسك وتجافوا عنك تكبرا وافراطا في البغضاء قيل هم يهود خيبر