تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
چونكه بر بوكست جمله كارها * كار دين أولى كزين يا بي رها
قال بعض الصلحاء رأيت في منامي كانى واقف على قناطر جهنم فنظرت إلى هول عظيم فجعلت أفكر في نفسي كيف العبور على هذه فإذا قائل يقول يا عبد اللّه ضع حملك واعبر قلت ما حملى قال دع الدنيا : قال الحافظ
تا كي غم دنياي دنى اى دل دانا * حيفست ز خوبى كه شود عاشق زشتى
وفي الحديث ( يؤتى بأنعم أهل الدنيا ) الباء فيه للتعدية وأنعم افعل تفضيل من النعمة اى بأكثرهم نعمة ( من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ) يعنى يغمس فيها مرة أراد من الصبغ الغمس إطلاقا للملزوم على اللازم لان الصبغ انما يكون بالغمس غالبا ثم أراد من غمسه فيها إصابة نفحة من النار به ( ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مربك نعيم قط فيقول لا واللّه يا رب ) شدة العذاب آنسته ما مضى عليه من نعم الدنيا ( ويؤتى باشد الناس بؤسا ) اى شدة وبلاء في الدنيا ( من أهل الجنة فيصبغ صبغة من الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مربك شدة قط فيقول لا واللّه ما مربى بؤس قط ولا رأيت شدة قط ) كذا في شرح المشارق لابن ملك
هر چند غرق بحر گناهم ز صد جهت * گر آشناى عشق شوم ز أهل رحمتم
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
وهو مبتدأ محذوف الخبر اى حكم السارق والسارقة ثابت فيما يتلى عليكم فقوله تعالى
فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
بيان لذلك الحكم المقدر فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها ولذلك اتى بها فيه لأنه هو المقصود مما قبلها ولو لم يأت بالفاء لتوهم انه أجنبي وانما فدر الخبر لان الأمر إنشاء لا يقع خبرا الا بإضمار وتأويل والمراد بأيديهما إيمانهما ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
اكتفاء بتثنية المضاف اليه وتفصيل ما يتعلق بالسرقة سيجيئ في آخر المجلس
جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ
منصوبان على المفعول له والمعنى فاقطعوهما مكافاة لهما على ما فعلا من فعل السرقة وعقوبة رادعة لهما من العود ولغيرهما من الاقتداء بهما وبما متعلق بجزاء ومن اللّه صفة نكالا اى نكالا كائنا منه تعالى . والنكال اسم بمعنى التنكيل مأخوذ من النكول وهو الامتناع
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
غالب على امره يمضيه كيف يشاء من غير ند ينازعه ولا ضد يمانعه
حَكِيمٌ
في شرائعه لا يحكم الا بما تقتضيه الحكمة والمصلحة ولذلك شرع هذه الشرائع المنطوية على فنون الحكم والمصالح
فَمَنْ تابَ
من السراق إلى اللّه تعالى
مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ
اى من بعد ان ظلم غيره بأخذ ماله والتصريح به مع أن التوبة لا تتصور قبله لبيان عظم نعمته تعالى بتذكير عظم جنايته
وَأَصْلَحَ
اى امره بالتفصي عن تبعات ما باشره والعزم على أن لا يعود إلى السرقة
فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ
اى يقبل توبته فلا يعذبه في الآخرة واما القطع فلا تسقطه التوبة عندنا لان فيه حق المسروق منه . قال الحدادي لا تقطع يده إذا رد المآل قبل المرافعة إلى الحاكم واما إذا رفع إلى الحاكم ثم تاب فالقطع واجب فان كانت توبته حقيقة كان ذلك زيادة درجات له كما أن اللّه تعالى ابتلى الصالحين والأنبياء بالبلايا