والسماعون بنوا قريظة
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ
صفة أخرى لقوم اى يميلونه ويزيلونه عن مواضعه بعد ان وضعه اللّه فيها اما لفظا باهماله أو تغيير وصفه واما بحمله على غير المراد واجرائه في غير مورده
يَقُولُونَ
صفة أخرى لقوم اى يقولون لأتباعهم السماعين لهم عند القائهم إليهم أقاويلهم الباطلة مشيرين إلى كلامهم الباطل
إِنْ أُوتِيتُمْ
من جهة الرسول
هذا
المحرف
فَخُذُوهُ
واعملوا بموجبه فإنه الحق
وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ
بل أوتيتم غيره
فَاحْذَرُوا
قبوله وإياكم وإياه - روى - ان شريفا من خيبر زنى بشريفة وكانا محصنين وحدهما الرجم في التوراة فكرهوا رجمهما لشرفهما فأرسلوهما مع رهط منهم إلى بني قريظة فقدم الرهط حتى نزلوا على قريظة والنضير فقالوا لهم انكم خبير بهذا الرجل ومعه في بلده وقد حدث فينا حدث فلان وفلانة فجرا وقد أحصنا فنحب ان تسألوا لنا محمدا عن قضائه فيه فقالت لهم قريظة والنضير إذا واللّه يأمركم بما تكرهون ثم انطلق قوم منهم كعب ابن الأشرف وكعب بن أسد وكنانة بن أبي الحقيق وغيرهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا يا محمد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أحصنا ما حدهما في كتابك فقال ( هل ترضون بقضائي ) قالوا أنعم فنزل جبريل عليه السلام بالرجم فأخبرهم بذلك فأبوا ان يأخذوا به فقال له جبريل اجعل بينك وبينهم ابن صوريا ووصفه له فقال عليه السلام ( هل تعرفون شابا أمرد ابيض أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ) قالوا نعم فقال ( اى رجل هو فيكم ) قالوا هو اعلم يهودي بقي على وجه الأرض بما انزل اللّه على موسى في التوراة قال ( فأرسلوا اليه ) ففعلوا فاتاهم فقال له عليه السلام ( أنت ابن صوريا ) قال نعم قال ( وأنت اعلم يهودي ) قال كذلك يزعمون قال ( أتجعلونه بيني وبينكم ) قالوا نعم قال له النبي عليه السلام ( أنشدك باللّه الذين لا إله إلا هو الذي انزل التوراة على موسى وأخرجكم من مصر وفلق لكم البحر وأنجاكم وأغرق آل فرعون والذي ظلل عليكم الغمام وانزل عليكم المن والسلوى وانزل عليكم كتابه فيه حلاله وحرامه هل تجدون في كتابكم الرجم على من أحصن ) قال ابن صوريا نعم والذي ذكرتني به لولا خشيت ان تحرقني التوراة ان كذبت أو غيرت ما اعترفت لك ولكن كيف هي في كتابك يا محمد قال ( إذا شهد أربعة رهط عدول انه قد ادخله فيها كما يدخل الميل في المكحلة وجب عليه الرجم ) فقال ابن صوريا والذي انزل التوراة على موسى هكذا انزل اللّه في التوراة على موسى فقال له النبي عليه السلام ( فما ذا كان أول ما ترخصتم به في امر اللّه تعالى ) قال كنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد فكثر الزنى في اشرافنا حتى زنى ابن عم ملكنا فلم يرجم ثم زنى رجل آخر في أسوة من الناس فأراد ذلك الملك رجمه فقام دونه قومه وقالوا واللّه لا ترجمه حتى ترجم فلانا ابن عمك فقلنا تعالوا نجتمع فلنضع شيأ دون الرجم يكون على الشريف والوضيع فوضعنا الجلد والتحميم وهو ان يجلد أربعين جلدة بحبل مطلى بالقار ثم تسود وجوههما ثم يحملان على حمارين وجوههما من قبل دبر الحمار يطاف بهما فجعلوا هذا مكان الرجم فقالت اليهود لابن صوريا ما اسرع ما أخبرته به وما كنت لما أثنينا عليك باهل ولكنك كنت غائبا فكرهنا ان نغتابك فقال لهم انه قد نشدنى بالتوراة ولولا خشية التوراة ان تهلكنى