تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
تترى وتجديد العهد مرة بعد أخرى وثم للتراخى في الرتبة والاستبعاد
فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ
في القتل غير مبالين به والإسراف في كل امر التباعد عن حد الاعتدال مع عدم مبالاة به . قوله بعد ذلك وقوله في الأرض يتعلقان بقوله لمسرفون وهو خبر انّ وبهذا اى بقوله تعالى
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا
اتصلت القصة بما قبلها . وفي التأويلات النجمية اعلم أن كل شئ ترى فيه آية من اللّه تعالى فهو في الحقيقة رسول من اللّه إليك ومعه آية بينة ومعجزة ظاهرة يدعوك بها إلى اللّه ثم إن كثيرا من الذين شاهدوا الآيات وتحققوا البينات بعد رؤية الآيات في الأرض لمسرفون اى في ارض البشرية مجاوزون حد الشريعة والطريقة بمخالفة أوامر اللّه ونواهيه انتهى . واعلم أن أهل الغفلة يشاهدون الآثار لكنهم غافلون عن الحقيقة فهم كأنهم لا بصر لهم بل غيرة الحق تمنعهم من الرؤية الصحيحة لكونهم أغيارا غير لائقين بالدخول في المجلس الخاص : قال الحافظ
معشوق عيان ميكذرد بر تو وليكن * اغيار همى بيند از آن بسته نقابست
وكل ذرة من ذرات الكائنات وان كانت قائمة بالحق وبنوره في الحقيقة الا ان الدنيا خيال يحتاج السالك إلى العبور عن مسالكه إلى أن ينتهى إلى الحق : وفي المثنوى
اين جهانرا كه بصورت قائمست * كفت پيغمبر كه حلم نائمست
از ره تقليد تو كردى قبول * سالكان اين ديده پيدا بي رسول
روز در خوابى مگو كين خواب نيست * سايه فرعست أصل جز مهتاب نيست
خواب بيداريت آن دان اى عضد * كه نبيند خفته كو در خواب شد
أو كمان برده كه اين دم خفته أم * بي خبر زان كوست در خواب دوم
وهذه اى اليقظة من المنام على الحقيقة لا تتيسر الا لأرباب المكاشفة الصحيحة وأصحاب المشاهدة الواضحة اللهم أفض علينا من هذا المقام
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
اى يحاربون أولياءهما وهم المسلمون جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما لهم والمراد بالمحاربة قطع الطريق وهو انما يكون من قوم اجتمعوا في الصحراء وتعرضوا الدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وامائهم ولهم قوة وشوكة تمنعهم ممن أرادهم
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
حال من فاعل يسعون اى مفسدين . نزلت في قوم هلال بن عويمر الأسلمي وكان وادعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن أتاه من المسلمين فهو آمن لا يهاج ومن مر بهلال إلى رسول اللّه فهو آمن لا يهاج فمر قوم من بنى كنانة يريدون الإسلام بناس من قوم هلال ولم يكن هلال يومئذ حاضرا فقطعوا عليهم وقتلوهم وأخذوا أموالهم . فان قلت بنفس إرادة الإسلام لا يخرج الشخص عن كونه حربيا والحد لا يجب بقطع الطريق عليه وان كان مستأمنا . قلت معناه يريدون تعلم احكام الإسلام فإنهم كانوا مسلمين أو يقال جاؤوا على قصد الإسلام فهم بمنزلة أهل الذمة والحد واجب بالقطع على أهل الذمة ولما كانت المحاربة والفساد على مراتب متفاوتة ووجوه شتى من القتل بدون أخذ المال ومن القتل مع اخذه ومن اخذه بدون قتل ومن الإخافة بدون قتل وأخذ شرعت لكل مرتبة من نلك المراتب عقوبة معينة بطريق التوزيع فقيل
أَنْ يُقَتَّلُوا
اى حدا من غير صلب ان افردوا القتل