تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
درين چمن گل بيخار كس نچيد آرى * چراغ مصطفوي با شرار بو لهبيست
وله
مكن ز غصه شكايت كه در طريق طلب * براحتى نرسيد آنكه زحمتى نكشيد
والإشارة في الآيات ان آدم الروح بازدواجه مع حواء القلب ولد قابيل النفس وتوأمته إقليما الهوى في بطن أولا ثم ولد هابيل القلب وتوأمته ليوذا العقل وكان إقليما الهوى في غاية الحسن لان القلب يميل إلى طلب المولى وما عنده وهو محبب اليه وكان ليوذا العقل في نظر هابيل القلب في غاية القبح والدمامة لان القلب به يعقل عن طلب الحق والفناء في اللّه ولهذا قيل العقل عقيلة الرجال وفي نظر قابيل النفس أيضا في غاية القبح لان النفس به تعقل عن طلب الدنيا والاستهلاك فيها فاللّه تعالى حرم الازدواج بين التوأمين كليهما وامر بازدواج توأمة كل واحد منهما إلى توأم الأخرى لئلا يعقل القلب عن طلب الحق بل يحرضه الهوى على الاستهلاك والفناء في اللّه ولهذا قال بعضهم لولا الهوى ما سلك أحد طريقا إلى اللّه فان الهوى إذا كان قرين النفس يكون حرصا فيه تنزل النفس إلى أسفل سافلين الدنيا وبعد المولى وإذا كان قرين القلب يكون عشقا فيه يصعد القلب إلى أعلى عليين العقبى وقرب المولى ولهذا سمى العشق هوى كما قال الشاعر
أتاني هواها قبل ان اعرف الهوى * فصادف قلبي فارغا فتمكنا
ولتعقل النفس عن طلب الدنيا بل يحرضها العقل على العبودية وينهاها عن متابعة الهوى فذكر آدم الروح لولديه ما امر اللّه به فرضى هابيل القلب وسخط قابيل النفس وقال هي أختي يعنى إقليما الهوى ولدت معي في بطن وهي أحسن من أخت هابيل القلب يعنى ليوذا العقل وانا أحق بها ونحن من ولائد جنة الدنيا وهما من ولائد ارض العقبى فانا أحق بأختي فقال له أبوه انها لا تحل لك يعنى إذ كان الهوى قرينك فتهلك في أودية حب الدنيا وطلب لذاتها وشهواتها فأبى ان يقبل قابيل النفس هذا الحكم من آدم الروح وقال اللّه تعالى لم يأمر به وانما هذا من رأيه فقال لهما آدم الروح قربا قربانا فأيكما يقبل قربانه فهوا حق بها فخرجا ليقربا وكان قابيل النفس صاحب زرع يعنى مدبر النفس النامية وهي القوة النباتية فقرب طعاما من أردى زرعه وهو القوة الطبيعية وكان هابيل القلب راعيا يعنى مواشي الأخلاق الانسانية والصفات الحيوانية فقرب جملا يعنى الصفة البهيمية وهي أحب الصفات اليه لاحتياجه إليها لضرورة التغذي والبقاء ولسلامتها بالنسبة إلى الصفات السبعية الشيطانية فوضعها قربانهما على جبل البشرية ثم دعا آدم الروح فنزلت نار المحبة من سماء الجبروت فأكلت جمل الصفة البهيمية لأنها حطب هذه النار ولم تأكل من قربان قابيل النفس حبة لأنها ليست من حطبها بل هي من حطب نار الحيوانية فهذا تحقيق قوله تعالى
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
الآية . والإشارة في قوله
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
اى نفس قابيل النفس طوعت له وجوزت
قَتْلَ أَخِيهِ
وهو القلب لان النفس أعدى عدو القلب
فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ
يعنى في قتل القلب خسارة النفس في الدنيا والآخرة اما في الدنيا فتحرم عن الواردات والكشوف والعلوم الغيبية التي