مرثية قال لشيث يا بنى انك وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه فلم يزل ينقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان وكان يتكلم بالعربية والسريانية وهو أول من خط بالعربية وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فرد المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزيد فيه أبيات منها
ومالي لا أجود بسكب دمع * وهابيل تضمنه الضريح
أرى طول الحياة على نقما * فهل انا من حياتي مستريح
- وروى - عن انس رضى اللّه عنه أنه قال سئل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن يوم الثلاثاء فقال ( يوم الدم فيه حاضت حواء وفيه قتل ابن آدم أخاه ) فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة وذلك بعد قتل هابيل بخمس سنين ولدت له حواء شيئا وتفسيره هبة اللّه يعنى انه خلف من هابيل علمه اللّه تعالى ساعات الليل والنهار واعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منها وانزل عليه خمسين صحيفة وصار وصى آدم وولى عهده . واما قابيل فقيل له اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا تأمن من تراه فاخذ بيد أخته إقليما وهرب بها إلى عدن من ارض اليمن فاتاه إبليس فقال له انما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار فانصب أنت أيضا نارا تكون لك ولعقبك فبنى بيت النار وهو أول من عبد النار وكان لا يمر به أحد إلا رماه فاقبل ابن له أعمى ومعه ابن له فقال للأعمى ابنه هذا أبوك قابيل فرمى الأعمى أباه بحجارة فقتله فقال ابن الأعمى قتلت أباك فرفع يده فلطم ابنه فمات فقال الأعمى ويل لي قتلت أبى برميتى وقت ابني بلطمتى * قال مجاهد فعقلت احدى رجلي قابيل إلى فخذها وساقها وعلقت من يومئذ إلى يوم القيامة وجهه إلى الشمس حيثما دارت عليه في الصيف حظيرة من نار وفي الشتاء حظيرة من ثلج وهو أول من عصى اللّه في الأرض من ولد آدم وهو أول من يساق إلى النار وفي الحديث ( لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها ) لأنه أول من سن القتل وهو أب يأجوج ومأجوج شر أولاد توالدوا من شر والد * قالوا واتخذ أولاد قابيل آلات اللهو من اليراع والطبول والمزامير والعيدان والطنابير وانهمكوا اللهو وشرب الخمر وعبادة النار والزنى والفواحش حتى غرقهم اللّه بالطوفان أيام نوح وبقي نسل شيث * وفي التواريخ لما ذهب قابيل إلى سمت اليمن كثروا وخلفوا وطفقوا يتحاربون مع أولاد آدم يسكنون في الجبال والمغارات والغياض إلى زمن مهلاييل بن قينان بن انوش بن شيث ففرقهم مهلاييل إلى أقطار الأرض وسكن هو في ارض بابل وكان كيومرث أخاه الصغير وهو أول السلاطين في العالم فاخذوا يبنون المدن والحصون واستمر الحرب بينهم إلى آخر الزمان * واعلم أن الكدر لا يرتفع من الدنيا وانما يرتفع التكدر عن قلوب أهل اللّه تعالى كالنار والماء لا يرتفعان ابدا لكن يرتفع إحراق النار لبعض كما وقع لإبراهيم عليه السلام وإغراق الماء لبعض كما وقع لموسى عليه السلام والدنيا تذهب على هذا فطوبى لمن رضى وصبر : قال الحافظ