تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة ودخلوا فقاتلوا الجبارين فهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها لا يقطعونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم البقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال اللهم أردد الشمس على وقال للشمس انك في طاعة اللّه تعالى وانا في طاعة اللّه فسأل الشمس ان تقف والقمر ان يقيم حتى ينتقم من أعداء اللّه قبل دخول السبت فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين وتتبع ملوك الشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع ارض الشام وصارت الشام كلها لبنى إسرائيل وفرق عماله في نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى اللّه إلى يوشع ان فيها غلولا فمرهم فليبا يعوك فبايعوه فالتصقت يدرجل منهم بيده فقال هلم ما عندك فاتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر وكان قد غله فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن في جبل افرائيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبيره امر بني إسرائيل بعد موت موسى سبعا وعشرين سنة
جهان اى برادر نماند بكس * دل اندر جهان آفرين بند وبس
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ
اى على أهل الكتاب
نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
اى خبر ابني أبى البشر وهما قابيل وهابيل
بِالْحَقِّ
اى تلاوة ملتبسة بالحق والصحة ذكر العلماء ان حواء كانت تلد في كل بطن ولدين ذكرا وأنثى إلا شيثا فإنها ولدته منفردا فولدت أول بطن قابيل وأخته إقليما ثم ولدت في البطن الثانية هابيل وأخته ليوذا فلما أدركوا أوحى اللّه إلى آدم انه يزوج كلا منهما توأمة الآخر لأنه لم يكن يومئذ الا أختاهما وكانت توأمة قابيل أجمل فحسد عليها أخاه وسخط وزعم أن ذلك ليس من عند اللّه بل من جهة آدم فقال لهما قربا قربانا فمن أيكما قبل تزوجها ففعلا فنزلت نار على قربان هابيل فأكلته ولم تتعرض لقربان قابيل فازداد قابيل حسدا وسخطا وفعل ما فعل
إِذْ قَرَّبا قُرْباناً
ظرف لنبأ والقربان اسم لما يتقرب به إلى اللّه تعالى من ذبيحة أو صدقة وتوحيده لما انه في الأصل مصدر والتقدير إذ قرب كل منهما قربانا
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما
هو هابيل وكان صاحب ضرع وقرب جملا سمينا أو كبشا ولبنا وزبدا فنزلت نار من السماء بيضاء لا دخان لها فأكلته بعد دعاء آدم عليه السلام وكانت القرابين إذا كانت مقبولة نزلت من السماء نار فأكلتها وان لم تكن مقبولة لم تنزل النار واكلتها الطير والسباع وقيل ما كان في ذلك الوقت فقير يدفع اليه ما يتقرب به إلى اللّه تعالى فكانت علامة قبوله ما ذكر من مجيئ النار والاكل * وروى سعيد بن جبير وغيره نزلت نار من السماء فاحتملت قربان هابيل ورفع بها إلى الجنة فلم يزل يرعى إلى أن فدى به الذبيح عليه السلام
وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
وهو قابيل كان صاحب زرع وقرب أردأ ما عنده من القمح ولم تتعرض له النار أصلا لأنه سخط حكم اللّه ولم يخلص النية في قربانه وقصد إلى اخس ما عنده فنزلا عن الجبل الذي قربا عليه وقد غضب قابيل لرد قربانه وكان يضمر الحسد في نفسه إلى أن اتى آدم مكة لزيارة البيت فلما غاب آدم اتى قابيل هابيل وهو في غنمه فعند ذلك
قالَ
اى من لم يتقبل قربانه لأخيه
لَأَقْتُلَنَّكَ
اى واللّه لا قتلنك قال ولم قال لان اللّه قبل قربانك ورد قرباني وتنكح أختي الحسناء وانكح