تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قال انس فحدث رسول اللّه بمقالتهم فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من آدم ولم يدع معهم أحدا من غيرهم فلما اجتمعوا جاءهم رسول اللّه فقال ( ما حديث بلغني عنكم ) فقال الأنصار اما ذووا رأينا فلم يقولوا شيأ واما أناس حديثة أسنانهم فقالوا كذا وكذا للذي قالوا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ( انما اعطى رجالا حديثي عهد بكفر فاؤلفهم ) أو قال ( استألفهم أفلا ترضون ان يذهب الناس بالأموال وترجعوا برسول اللّه إلى رحالكم فو اللّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به ) قالوا أجل يا رسول اللّه قد رضينا فالنبي عليه السلام أزال ما أوقع الشيطان في نفوسهم بهذا اللطائف فلو كان قسم التركات اليه لكان للشيطان مجال إلى آخر الدنيا في ان يوقع الشر في نفوس الأمة ولم يمكن إزالته من النفوس لتعذر الوصول إلى الخلق كلهم في حال الحياة وبعد الوفاة فتولى اللّه ذلك لأنه بكل شئ عليم ولعباده غفور رحيم
برو علم يك ذره پوشيده نيست * كه پنهان وپيدا بنزدش يكيست
فرو ماندكانرا برحمت قريب * تضرع كنانرا بدعوت مجيب
فحسم الكلمة بما نص على المقادير في الميراث فضلا منه وقطعا لمواد الخصومات بين ذوى الأرحام ورحمة على النسوان في التوريث لضعفهن وعجزهن عن الكسب وإظهارا لتفضيل الذكور عليهن لنقصان عقلهن ودينهن وتبيانا للمؤمنين لئلا يضلوا بظن السوء بالنبي عليه السلام كما قال
يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
كذا في التأويلات النجمية على صاحبها النفحات القدسية والبركات القدوسية . تمت سورة النساء في أواسط جمادى الآخرة من سنة تسع وتسعين بعد الألف ويتلوها سورة المائدة

تفسير سورة المائدة

وهي مائة وعشرون آية كلها مدينة الا
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
الآية فإنها نزلت بعرفة عام حجة الوداع
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
الوفاء هو القيام بمقتضى العهد وكذلك الإيفاء يقال وفى بالعهد وفاء وأوفى به إيفاء إذا اتى ما عهد به ولم يغدر والنقل إلى باب افعل لا يفيد سوى المبالغة والعقد هو العهد الموثق المشبه بعقد الحبل ونحوه والمراد بالعقود ما يعم جميع ما الزمه اللّه تعالى عباده وعقده عليهم من التكاليف والاحكام الدينية وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن دينا ان حملنا الأمر على معنى يعم الوجوب والندب . واحتج أبو حنيفة رحمه اللّه بهذه الآية على أن من نذر صوم يوم العيد أو ذبح الولد يجب عليه ان يصوم يوما يحل فيه الصوم ويذبح ما يحل ان يتقرب بذبحه لأنه عهد والزم نفسه ذلك فوجب عليه الوفاء بما صح الوفاء به . واحتج بها أيضا على حرمة الجمع بين الطلقات لان النكاح من العقود فوجب ان يحرم رفعه لقوله تعالى
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
وقد ترك العمل بعمومه في حق الطلقة الواحدة بالإجماع فبقى فيما عداها على الأصل وفي الحديث ( ما ظهر الغلول في قوم الا القى اللّه في قلوبهم الرعب ولا فشا الزنى في قوم الأكثر فيهم