في أموالهم وحقوقهم
بِالْقِسْطِ
اى العدل وهو أيضا عطف على يتامى النساء وما يتلى في حقهم قوله تعالى
وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ . وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ
ونحو ذلك
وَما
شرطية
تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
على الإطلاق سواء كان في حقوق المذكورين أو غيرهم
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً
فيجازيكم بحسبه . فعلى العاقل ان يطيع اللّه تعالى فيما امر ولا يأكل مال الغير بل يجتهد في ان ينفق ما قدر عليه على اليتامى والمساكين قال حاتم الأصم من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب . من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهو كذاب . ومن ادعى محبة اللّه من غير ورع عن محارم اللّه فهو كذاب . ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب وفي قوله تعالى
وَما تَفْعَلُوا
حث على فعل الخير وترغيب - حكى - ان امرأة جاءت إلى حانوت أبى حنيفة تريد شراء ثوب فأخرج أبو حنيفة ثوبا جديدا قيمته أربعمائة درهم فقالت المرأة انى امرأة ضعيفة ولى بنت أريد تسليمها إلى زوجها فبعنى هذا الثوب بما يقوم عليك فقال أبو حنيفة خذيه بأربعة دراهم فقالت المرأة لم تسخر بي فقال أبو حنيفة معاذ اللّه ان أكون من الساخرين ولكني كنت اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال الذي نقدت في الثوبين الا أربعة دراهم فبقى هذا على بأربعة دراهم فأخذت المرأة الثوب بأربعة دراهم ورجعت مستبشرة فرحة : قال السعدي قدس سره
بگير اى جوان دست درويش پير * نه خود را بيفكن كه دستم بگير
كسى نيك بودى بهر دو سراى * كه نيكى رساند بخلق خداى
واعلم أن النفس بمثابة المرأة لزوج الروح فكما أوجب اللّه على الرجال من الحقوق للنساء فكذلك أوجب على العبد الطالب الصادق من الحقوق للنفس كما قال عليه السلام لعبد اللّه ابن عمر حين جاهد نفسه بالليل بالقيام وبالنهار بالصيام ( ان لنفسك عليك حقا فصم وأفطر وقم ونم ) والرياضة الشديدة تقطع عن السير قال عليه السلام ( ان هذا الدين مبين فاوغلوا فيه برفق ) يريد لا تحملوا على أنفسكم ولا تكلفوها ما لا تطيق فتعجز فتترك الدين والعمل
أسب تازى دوتك همى ماند * شتر آهسته ميرود شب وروزى
وكان النبي عليه الصلاة والسلام يتوسط في إعطاء نفسه حقها ويعدل فيها غاية العدل فيصوم ويفطر ويقوم وينام وينكح النساء ويأكل في بعض الأحيان ما يجد كالحلوى والعسل والدجاج وتارة يجوع حتى يشد الحجر على بطنه من الجوع . فيا أيها الغافل تنبه لرحيلك ومسراك واحذر ان تسكن إلى موافقة هواك انتقل إلى الصلاح قبل ان تنقل وحاسب نفسك على ما تقول وتفعل فان اللّه سبحانه بكل شئ عليم وبكل شئ محيط فإياك من الافراط والتفريط
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها
امرأة فاعل فعل يفسره الظاهر اى ان خافت امرأة خافت وتوقعت من زوجها
نُشُوزاً
تجافيا عنها وترفعا من صحبتها كراهة لها ومنعا لحقوقها من النشز وهو ما ارتفع من الأرض فنشوز كل واحد من الزوجين كراهته صاحبه وترفعه عليه لعدم رضاه به
أَوْ إِعْراضاً
بان يقل مجالستها ومحادثتها وذلك لبعض الأسباب من طعن في سن أو دمامة أو شين في خلق أو خلق أو ملال أو طموح عين إلى أخرى أو غير ذلك . قال الامام المراد