تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
صحتها وقبولها بين الأديان كلها بخلاف ملة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء عليهم السلام
حَنِيفاً
حال من فاعل اتبع اى مائلا عن الأديان الزائغة ثم ؟ ؟ ؟ ان اللّه تعالى رغب في اتباع ملته فقال
وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا
اى اصطفاه وخصصه بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله والخلة من الخلال فإنه ودّ تخلل النفس وخالطها
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
كأنه قيل لم خص اللّه تعالى إبراهيم عليه السلام بالخلة وله عباد مكرمون فأجاب بان جميع ما في السماوات وما في الأرض من الموجودات له تعالى خلقا وملكا يختار منها ما يشاء ومن يشاء
وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً
إحاطة علم وقدرة فكل واحد من علمه وقدرته محيط بجميع ما يكون داخلا فيهما وما يكون خارجا عنهما ومغايرا لهما مما لا نهاية له من الصدورات الخارجة عن هذه السماوات والأرضين - روى - ان إبراهيم عليه السلام بعث إلى خليل له بمصر في أزمة أصابت الناس يمتار منه فقال خليله لو كان إبراهيم يريد لنفسه لفعلت ولكن يريد للأضياف وقد أصابنا ما أصاب الناس فاجتاز غلمانه ببطحاء لينة فملأوا منها الغرائر حياء من الناس فلما أخبروا إبراهيم ساءه الخبر فغلبته عيناه فنام فقامت سارة إلى غرارة منها فأخرجت حواري واختبزت فاستيقظ إبراهيم فاشتم رائحة الخبز فقال من اين هذا لكم فقالت من خليلك المصري فقال بل من عند خليلي اللّه عز وجل فسماه اللّه خليلا . وفي الخبر تعجب الملائكة من كثرة ماله وخدمه وكان له خمسة آلاف قطيع من الغنم وعليها كلاب المواشي باطواق الذهب فتمثل له ملك في صورة البشر وهو ينظر أغنامه في البيداء فقال الملك سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح فقال إبراهيم عليه السلام كرر ذكر ربى ولك نصف ما ترى من أموالي فكرر الملك فنادى ثانيا كرر تسبيح ربى ولك جميع ما ترى من مالي فتعجب الملائكة فقالوا جدير ان يتخذك اللّه خليلا فعلى هذا انما سمى الخليل خليلا على لسان الملائكة . قال القاضي في الشفاء الخلة هنا أقوى من النبوة لان النبوة قد يكون فيها العداوة كما قال تعالى
إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ
ولا يصح أن تكون عداوة مع خلة ومن شرط الخلة استسلام العبد في عموم أحواله للّه باللّه وان لا يدخر شيأ مع اللّه لا من ماله وجسده ولا من نفسه ولا من روحه وخلده ولا من أهله وولده وهكذا كان حال إبراهيم عليه السلام
جانكه نه قربانئ جانان بود * جيفهء تن بهتر از ان جان بود
هر كه نه شد كشته بشمشير دوست * لاشهء مردار به از جان اوست
ومن شرط المحبة فناء المحب في المحبة وبقاؤه في المحبوب حتى لم تبق المحبة من المحب الا الحبيب وهذا حال محمد صلى اللّه عليه وسلم . قيل لمجنون بنى عامر ما اسمك قال ليلى . قال شيخى وسندى ومن هو بمنزلة روحي في جسدي في كتاب اللائحات البرقيات ان الخلة والمحبة الإلهية الأحدية تجلت لنبينا محمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم بحقيقتها ولإبراهيم عليه السلام بصورتها ولغيرهما بخصوصياتها الجزئيات بحسب قابلياتهم ونبينا عليه السلام في مقام الخلة والمحبة بمنزلة المرتبة الأحدية الذاتية وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بمنزلة المرتبة الواحدية