تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
هر كسى از همت والاي خويش * سود برد درخور كالاى خويش
قال عليه السلام ( إذا مرض العبد قال اللّه تعالى اكتبوا لعبدي ما كان يعمله في الصحة إلى أن يبرأ ) وقال المفسرون في قوله تعالى
ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
ان من صار هر ما كتب اللّه له اجر عمله قبل هرمه غير منقوص . وقالوا في تفسير قوله عليه السلام ( نية المؤمن خير من عمله ) ان المؤمن ينوى الايمان والعمل الصالح لو عاش ابدا فيحصل له ثواب تلك النية ابدا قالوا هذه المساواة مشروطة بشريطة أخرى سوى الضرر قد ذكرت في قوله تعالى في أواخر سورة التوبة
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
والنصيحة لهما طاعة لهما والطاعة لهما في السر والعلن وتوليهما في السراء والضراء والحب فيهما والبغض فيهما كما يفعل الموالي الناصح بصاحبه كذا في تفسير الإرشاد . واعلم أن الجهاد من أفاضل المكاسب وامائل الحرف فلا ينبغي للعاقل ان يترك الجهاد أو التحدث به فان من مات ولم يغزو لم يحدث به نفسه فقد مات ميتة جاهلية ومعنى التحدث طلبه الغزو واخطاره بالبال . قال بعض الكبار السبق بالهمم لا بالقدم وفي الحديث ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ ) ومعناه ان من أنعم اللّه عليه بهاتين النعمتين وهما صحة الجسد بالعافية التي هي كالتاج على رؤس الأصحاء لا يراه الا السقيم والفراغ من شواغل الدنيا وعلقها فمن حصل له هاتان النعمتان واشتغل عن القيام بواجب حق اللّه تعالى فهذا هو الذي غبن بضياع حظه ونصيبه من طاعة اللّه وبذل النفس في الخدمة وتحصيل ما ينفعه لآخرته من أنواع الطاعات والقربات اللهم اجعلنا من المنتفعين بحياتهم والمتوجهين إليك في مرضهم وصحتهم ولا تقطعنا عنك ولو لحظة عين ولا تشغلنا عن الوصل بالبين انك أنت الغفور الرحيم
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ
يحتمل ان يكون ماضيا فيكون اخبارا عن أحوال قوم معينين انقرضوا ومضوا وان يكون مضارعا قد حذف منه احدى التاءين وأصله تتوفاهم وعلى هذا تكون الآية عامة في حق كل من كان بهذه الصفة والظاهر أن لفظ المضارع هاهنا على حكاية الحال الماضية والقصد إلى استحضار صورتها بشهادة كون خبر ان فعلا ماضيا وهو قالوا والمراد بتوفى الملائكة إياهم قبض أرواحهم عند الموت والملك الذي فوض اليه هذا العمل هو ملك الموت وله أعوان من الملائكة واسناد التوفى إلى للّه تعالى في قوله
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
وفي قوله
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
مبنى على أن خالق الموت هو اللّه تعالى
ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
في حال ظلمهم أنفسهم بترك الهجرة واختيار مجاورة الكفرة الموجبة للاخلال بأمور الدين فإنها نزلت في ناس من مكة قد اسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرة فريضة فإنه تعالى لم يكن يقبل الإسلام بعد هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة الا بالهجرة إليها ثم نسخ ذلك بعد فتح مكة بقوله عليه السلام ( لا هجرة بعد الفتح ) قال اللّه تعالى فيمن آمن وترك الهجرة
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
وهو حال من ضمير توفاهم فإنه وان كان مضافا إلى المعرفة وحق الحال ان يكون نكرة الا ان أصله ظالمين أنفسهم فتكون الإضافة لفظية
قالُوا
اى الملائكة