كما تموتون ) هر كسى آن درود عاقبت كار كه كشت . والإشارة في الآية إلى البالغين الواصلين بالسير إلى اللّه ان
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
ووفقوا لمجرد الايمان بالغيب
إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
يعنى سرتم بقدم السلوك في طلب الحق حتى صار الايمان إيقانا والإيقان إحسانا والإحسان عيانا والعيان غيبا وصار الغيب شهادة والشهادة شهودا والشهود شاهدا والشاهد مشهودا وبهما اقسم اللّه بقوله
وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ
فافهم جدا وهذا مقام الشيخوخية
فَتَبَيَّنُوا
عن حال المريدين وتثبتوا في الرد والقبول وفي قوله
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
إشارة إلى أرباب الطلب في البدء والإرادة اى إذا تمسك أحد بذيل ارادتكم والقى إليكم السلام بالانقياد والاستسلام لكم فلا تقولوا ألست مؤمنا اى صادقا مصدقا في التسليم لاحكام الصحبة وقبول التصرف في المال والنفس على شرط الطريقة ولا تردوه ولا تنفروه بمثل هذه التشديدات وقولوا له كما امر اللّه موسى وهارون عليهما السلام
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
فما أنتم أعز من الأنبياء ولا المريد المبتدئ أذل من فرعون ولا يهولنكم امر رزقه فتجتنبون منه طلبا للتخفيف وإلى هذا المعنى أشار بقوله
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
فلا تهتموا لأجل الرزق
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
من يتق اللّه يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب
كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
اى كذلك كنتم ضعفاء في الصدق والطلب محتاجين إلى الصحبة والتربية بدواء الإرادة
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بصحبة المشايخ وقبولهم إياكم والإقبال على تربيتكم وإيصال رزقكم إليكم وشفقتهم وعطفهم عليكم
فَتَبَيَّنُوا
ان تردوا صادقا اهتماما لرزقه أو تقبلوا كاذبا حرصا على تكثير المريدين
إِنَّ اللَّهَ كانَ
في الأزل
بِما تَعْمَلُونَ
اليوم من الرد والقبول والاحتياج إلى الرزق الذي تهتمون له
خَبِيراً
بتقدير أمور قدرها في الأزل وفرغ منها كما قال عليه السلام ( ان اللّه فرغ من الخلق والرزق والاجل ) وقال ( الضيف إذا نزل نزل برزقه وإذا ارتحل ارتحل بذنوب مضيفه ) كذا في التأويلات النجمية
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ
عن الجهاد
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
حال من القاعدين اى كائنين من المؤمنين وفائدتها الإيذان من أول الأمر بعدم إخلال وصف القعود بايمانهم والاشعار بعلة استحقاقهم كما سيأتي من الحسنى
غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ
بالرفع صفة للقاعدون . فان قلت كلمة غير لا تتعرف بالإضافة فكيف جاز كونها صفة للمعرفة . قلت اللام في القاعدون للعهد الذهني فهو جار مجرى النكرة حيث لم يقصد به قوم بأعيانهم والأظهر انه بدل من القاعدون . والضرر المرض والعاهة من عمى أو عرج أو شلل أو زمانة أو نحوها وفي معناه العجز عن الأهبة . عن زيد بن ثابت رضى اللّه عنه أنه قال كنت إلى جنب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي حتى خشيت ان ترضها اى تكسرها ثم سرى عنه وأزيل ما عرض له من شدة الوحي فقال ( اكتب فكتبت لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ) فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى يا رسول اللّه وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين فغشيته السكينة كذلك ثم سرى عنه فقال ( اكتب لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر ) قال زيد أنزلها اللّه وحدها فالحقتها فالمراد