تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير روح البيان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
خصوصيتها ان يكون له نصيب منها اى له نصيب من هذه الحسنة فمن تلك الخصوصية قد يشفع شفاعة حسنة
وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ
اى في جبلته
كِفْلٌ مِنْها
يعنى من تلك السيئة التي هي إيصال نوع من الشر فيها قد يشفع شفاعة سيئة كما قال تعالى
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
وَكانَ اللَّهُ
في الأزل
عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً
شهيدا في إيجاد المحسن والمسيئ مقتدرا عليما حفيظا يعطيهما استعداد شفاعة حسنة وسيئة لا يقدران اليوم على تبديل استعدادهما لقابلية الخير والشر فافهم جدا : قال الحافظ قدس سره
نقش مستورى ومستى نه بدست من وتست * آنچه أستاذ أزل گفت بكن آن كردم
وقال السعدي قدس سره
گرت صورت حال بد يا نكوست * نگاريدهء دست تقدير اوست
وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ
التحية مصدر من حيى كالتسمية من سمى أصلها تحيية كتفعلة وأصل الأصل تحييى بثلاث يا آت فحذفت الأخيرة وعوض عنها تاء التأنيث وأدغمت الأولى في الثانية بعد نقل حركتها إلى الحاء وأصل التحية الدعاء بالحياة وطولها ثم استعملت في كل دعاء لان الدعاء بالخير لا يخلو شئ منه عن الدعاء بنفس الحياة أو بما هو السبب المؤدى إلى قوتها وكمالها أو بما هو الغاية المطلوبة منها وكانت العرب إذ القى بعضهم بعضا يقول حياك اللّه اى جعل اللّه لك حياة وأطال حياتك ويقول بعضهم عش الف سنة . ثم استعملها الشرع في السلام وهي تحية الإسلام قال تعالى
فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
قيل تحية النصارى وضع اليد على الفم وتحية اليهود الإشارة بالأصابع وتحية المجوس الانحناء . وفي السلام مزية على تحية العرب وهي حياك اللّه لما انه دعاء بالسلامة من الآفات الدينية والدنيوية فإنه إذا قال الإنسان لغيره السلام عليك فقد دعا في حقه بالسلامة منها ويتضمن الوعد بسلامة ذلك الغير وأمانه منه كأنه قال أنت سليم منى فاجعلني سليما منك والسلامة مستلزمة لطول الحياة وليس في الدعاء بطول الحياة ذلك ولان السلام من أسمائه تعالى فالبداية بذكره مما لا ريب في فضله ومزيته ومعنى الآية إذا سلم عليكم من جهة المؤمنين
فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها
اى بتحية أحسن منها بان تقولوا وعليكم السلام ورحمة اللّه ان اقتصر المسلم على الأول وبان تزيدوا وبركاته ان جمعهما المسلم وهو ان يقال السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته منتهى الأمر في السلام لكونه مستجمعا لجميع فنون المطالب التي هي السلامة من المضار ونيل المنافع ودوامها ونمائها ولهذا اقتصر على هذا القدر في التشهد - روى - عنه عليه السلام أنه قال ( من قال السلام عليكم كتب له عشر حسنات ومن قال السلام عليكم ورحمة اللّه كتب له عشرون حسنة ومن قال السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته كتب له ثلاثون حسنة ) والمبتدئ بالسلام ان شاء يقول السلام عليكم وان شاء يقول سلام عليكم لان كل واحد من التعريف والتنكير وارد في ألفاظ القرآن قال اللّه تعالى
وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى .
وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى
لكن التنكير أكثر والكل جائز . واما التحليل من الصلاة فلا بد فيه من الألف واللام
تفسير روح البيان — صفحة 251 | الشيخ اسماعيل حقي البروسوي