بها وفجر ونحو ذلك ويعضده عطف قوله
وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا
عليه وهو فعول من البغي قلبت واوه ياء وأدغمت ثم كسرت الغين اتباعا ولذلك لم تلحقه التاء أو فعيل بمعنى فاعل ولم تلحقه التاء لأنه للمبالغة أو للنسب كطالق
قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ
شرح
وحقيقة فيه ، ولا يرد عليه ما في سورة آل عمران من قوله :وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ[ سورة آل عمران ، الآية : 47 ] إذ جعل كناية عنهما فإنه لم يجعل كناية عن الزنا وحده بل عنهما على سبيل التغليب وهو لا يحسن هنا على أنه قيل إنه استوعب الأقسام هنا لأنه مقام البسط واقتصر على نفي النكاح ثمة لعدم التهمة لعلمها أنهم ملائكة لا تتخيل منهم تهمة بخلاف هذه الحالة لمجيء جبريل عليه الصلاة والسّلام في صورة غلام أمرد ، ولذا تعوّذت منه ولم يسكن روعها حتى صرّح بأنه رسول من اللّه على أنه قيل إنّ ما في آل عمران من الاكتفاء وترك الاكتفاء هنا لأنها تقدّم نزولها فهي محلّ التفصيل بخلاف تلك لسبق العلم ، وبقي هنا كلام مفصل في شروح الكشاف . قوله : ( ويعضده عطف قوله ولم أك بغيا عليه ) أي يعضد أنّ المراد بما قبله الكناية عن مباشرة الحلال عطف ما ذكر عليه لأنّ الأصل في العطف المغايرة وأمّا جعله من التخصيص بعد التعميم على طريق التغليب لزيادة الاعتناء بتبرئة ساحتها عن الفحشاء كما ذهب إليه بعضهم ، فخلاف الظاهر ولهذا الاحتمال لم يقل يدلّ عليه . قوله : ( وهو ) أي لفظ بغيّ فعول وأصله بغوي فأعل الإعلال المشهور وأمّا قول ابن جني : لو كان فعولا لقيل بغوّ كما قيل نهوّ عن المنكر فمردود بأنه شاذ كما صرّح به ابن جني أيضا لمخالفته القاعدة الصرفية ، ولذا لم تلحقه التاء لأنّ فعولا يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإن كان بمعنى فاعل كصبور ، وأمّا فعيل بمعنى فاعل فليس كذلك فلذا وجهه المصنف رحمه اللّه بأنه للمبالغة التي فيه حمل على فعول ، كما قيل ملحفة جديد ، وإن قيل فيه إنه بمعنى مفعول أي مجدود ومقطوع لأنّ الثياب الجديدة تقطع ، وأورد عليه العلامة في شرح الكشاف أنّ نفي الأبلغ لا يستلزم نفي أصل الفعل فلا يناسب المقام وأجيب بأنّ المراد نفي القيد والمقيد وهو دقيق ولا يخفى أنه لا دقة فيه فإنه مع شهرته المتداول خلافه وأنّ السؤال وارد على تخريج الجمهور فالأوجه أن يقال : إنها لشدّة طهارتها ونزاهة بيتها عدّته عظيما من مثلها وإن قلّ ولذا سمي الزنا فحشا مع تفسيره بما عظم قبحه ، فإن قلت البغي أصل معناه تجاوز الحدّ فهو في الزنا كناية فينافي ما مرّ ، قلت : هو كذلك بحسب أصل اللغة لكن البغيّ شاعت في الزانية فصارت حقيقة صريحة .
قوله : ( أو للنسب ) ومثله يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وقيل : ترك تأنيثه لاختصاصه في الاستعمال بالمؤنث وتفصيله في المفصل وشروحه . قوله : ( ونفعل ذلك لنجعله الخ ) لما كان العطف هنا مخالفا للظاهر ، لأنّ العلة لا تعطف على المعلل وقد ورد مثله في أماكن خرّج على وجهين أحدهما تقدير معلل معطوف على ما قبله وقدره المصنف مقدّما على الأصل والزمخشري قدره مؤخرا لأنّ ذكره دون متعلقه يقتضي الاعتناء به ، فهو بالتقديم التقديري أليق وتركه المصنف رحمه اللّه لإيهامه الحصر وهو غير مقصود ، والآخر أن يكون معطوفا على علة