محبوب ، روي أنّ أبا بكر رضي اللّه عنه كان يخفت ويقول أناجي ربي وقد علم حاجتي ، وعمر رضي اللّه عنه كان يجهر ويقول : أطرد الشيطان وأوقظ الوسنان فلما نزلت أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر أن يرفع قليلا وعمر أن يخفض قليلا ، وقيل معناه لا تجهر بصلاتك كلها ولا تخافت بها بأسرها وابتغ بين ذلك سبيلا بالإخفات نهارا والجهر ليلا
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ
في الألوهية
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
وليّ
شرح
بتسمية القراءة التي هي منهابها كما تسمى ركعة وقد مرّ تفصيله ، وقوله : حتى تسمع بالخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من الأفعال والمشركين مفعوله والسب سب القرآن أو منزله أو النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم واللغو رفع أصواتهم وتصفيقهم حتى يخلطوا عليه القراءة كما كانوا يفعلون ، وقوله : فإنّ ذلك تعليل للنهي ، وقوله : لا تسمع بخطاب الإسماع أو بغيبة سمع ، وقوله : سبيلا وسطا تقدير للصفة أو بيان كون المراد بالسبيل ذلك ، وأنه يفهم من بين والاقتصاد التوسط والاعتدال وأصله سلوك طريق مقصودة ، وقوله : فإنّ الخ تعليل لابتغاء الوسط فلا حاجة لما قيل حقه ، ولأنّ الاقتصاد لسبق علة النهي ، وقوله : روي حديث صحيح رواه الترمذيّ وغيره وفيه أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم سألهما عن ذلك « 1 » وخفت من باب ضرب بمعنى أسرّ وأخفى يقال : خفت يخفت خفتا وخفوتا وخافت مخافته بمعنى ، وقوله : روي بدون عطف بيان لسبب النزول ولكونه غير مخالف لما فسره به أوّلا لم يعطفه عليه كما في الكشاف ولم يسبق ذكر سبب آخر يعطف عليه كما توهم ، وما ذكر من قوله أناجي ربي الخ حكمة السرّ والجهر . قوله : ( وقيل الخ ) فهو على الأوّل أمر بالاعتدال في الجهر أيضا ، وعلى هذا يتغايران والحكمة فيه ما مرّ من سب المشركين ولغوهم فإنهم يسمعون نهارا لا ليلا ثم استمرّ الشرع على ذلك وقوله : بالإخفات قيل عليه أنه لم يوجد في كتب اللغة أفعال من الخفت فلعله من تحريف الناسخ وهو إخفاء بالمدّ فظنّ المدّة صورة التاء فانظره . قوله : ( في الألوهية ) جعل نفي الشريك له في ملكه لسائر الموجودات كناية عن نفي الشركة في الألوهية لأنه لو كان إله آخر لتصرف فيها ، فاندفع ما قيل إنه الأولى أن يقول :
في الخالقية . قوله : ( وليّ يواليه من أجل مذلة به ) يشير إلى أنّ من هنا تعليلية ، كما هو أحد الوجوه فيها وقوله : يواليه تفسير للوليّ بأنه من يواليه أي يجعله مولى يلتجئ إليه وفاعله ضمير اللّه المستتر ومفعوله ضمير الوليّ ، فأمّا أولياؤه من المؤمنين فليس الولاية فيه بهذا المعنى بل بمعنى من يتولى أمره لمحبته له تفضلا منه ورحمة ، وقوله : ليدفعها أي ليمنعها عنه قبل لحوقها
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود 1329 ، والترمذي 447 وابن خزيمة 1161 وابن حبان 733 كلهم من حديث أبي قتادة وقال الترمذي هذا حديث غريب وإنما أسنده يحيى في إسحاق عن حماد بن سلمة ، وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد اللّه بن رباح مرسلا . قلت : هذا التعليل غير مؤثر في صحة الحديث لأن يحيى ثقة وقد وصل الحديث ، والوصل من الثقة زيادة يجب قبولها . وله شاهد بنحوه من حديث أبي هريرة عند أبي داود 1330 وسند حسن وآخر من حديث علي رضي اللّه عنه عند أحمد 1 / 109 ورجاله . فيصبح الحديث صحيح .