التسمية وهو يتعدّى إلى مفعولين حذف أوّلهما استغناء عنه ، وأو للتخيير والتنوين في أيا عوض عن المضاف إليه وما صلة لتأكيد ما في أيا من الإبهام والضمير في فله للمسمى لأنّ التسمية له لا للاسم وكان أصل الكلام أيامّا تدعوا فهو حسن فوضع موضعه فله الأسماء الحسنى للمبالغة والدلالة على ما هو الدليل عليه وكونها حسنى لدلالتها على صفات الجلال والإكرام
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
بقراءة صلاتك حتى تسمع المشركين فإنّ ذلك يحملهم على السب واللغو فيها
وَلا تُخافِتْ بِها
حتى لا تسمع من خلفك من المؤمنين
وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ
بين الجهر والمخافتة
سَبِيلًا
وسطا فإنّ الاقتصاد في جميع الأمور
شرح
وألقى قولها كذبا ومينالأنه قصد به لفظه كما تقول : بأو النبيّ محمد أو أحمد مع أنّ اختلاف مفهوميهما يكفي لصحته وقد جوّزه المعرب وغيره وسبب النزول الأول مؤيد له فتأمّل ، وقوله في الآية إشارة إلى أنه بهذا المعنى في الموضعين وأنه يكون بمعنى آخر في غير هذه الآية ، وقوله : حذف أوّلهما وهو الضمير المقدّر بتدعوه ، والثاني أيا . قوله : ( وأو للتخيير ) قيل عليه الصواب أن يقول للإباحة لأنّ الفرق بينهما كما ذكره الرضي وغيره أنّ في الإباحة يجوز الجمع بين المتعاطفين والاقتصار على أحدهما وفي التخيير لا يجوز الجمع وهو جائز هنا ( قلت ) ما ذكره اصطلاح للنحاة في التخيير إذا قوبل بالإباحة ومراد المصنف به التسوية بينهما في الدلالة على ذات واحدة كما صرّح به أوّلا ، وسواء فيه الإفراد والجمع ، قال : في التلويح وفي التخيير قد يجوز الجمع بحكم الإباحة الأصلية وهذا يسمى التخيير على سبيل الإباحة ا ه ، مع أنه لو سلم أنه لا وجه لمخالفة الاصطلاح المشهور فالآية أو فيها للتخيير بمعناه المعروف ، لأنّ أيّا لأحد الشيئين استفهاما كانت أو شرطا فإذا قلت لأحد أيّ الأمرين تأخذه فخذ لم تأمره بأخذهما بل بأحدهما ، وأمّا الدلالة على جواز الجمع فمن خارج النظم ، ودلالة العقل لأنهما إذا لم يتنافيا جاز الجمع بينهما فتدبر . قوله : ( والتنوين الخ ) أي أيا اسم شرط جازم منصوب بتدعوا وجازم له فهو عامل ومعمول من جهتين والمضاف إليه محذوف يعوّض عنه التنوين ، وتقديره أيّ هذين الاسمين وما حرف مزيد للتأكيد ، وقيل إنها اسم شرط مؤكد به وجملة فله الأسماء الخ ، جواب الشرط ، وقوله : والضمير الخ أي هو عائد على المسمى المفهوم من الكلام والقرينة عقلية ، وهي أنّ الأسماء تكون للمسمى لا للأسماء . قوله : ( وكان أصل الكلام أياما تدعوا فهو حسن ) هذا على الوجه الثاني وهو يتضمن وجه أجوبيته كما مرّ ويعلم منه تقديره على الآخر وهو فمدلوله واحد ونحوه ، وقوله : فوضع موضعه أي موضع هذا الجواب ، والمبالغة بجعلها كلها حسنى وهو يدلّ على حسن كل منهما بطريق برهانيّ فأقيم فيه دليل الجواب مقامه وهو أبلغ ، وقوله : لدلالتها الخ مبنيّ على أنّ اللّه بمعنى المعبود وصفات الجلال ما يدلّ على العظمة كجليل وكبير وصفات الإكرام كرحيم ورحمن ، وقال الكرماني : صفات الجلال هي العدمية كلا كجليل وكبير وصفات الإكرام كرحيم ورحمن ، وقال الكرماني صفات الجلال هي العدمية كلا شريك له ، وصفات الإكرام الوجودية فتأمّل . قوله : ( بقراءة صلاتك ) أي بتقدير مضاف أو